الجمعة، 9 يناير 2015

أنا أكبر ق.ق


أنا أكبر

ق.ق

كان الليل قد بدأ يسدل ستارة داكنة من ظلاله على أطراف المكان متابعا سيره... زاحفا بصمت ثقيل بعد صخب نهارات متتالية حتى غطى بسواده المدينة كاملة... غرقت من حينها في ظلام مطبق .. بدا لجميع سكانها بأنها عتمة أزلية فأورثوها خانعين لأولادهم و أحفادهم الذين لم يشاهدوا الأنوار يوما فاعتادوا طقوسها بدورهم خانعين .

هناكْ ....درجت العادة أن يجتمع الأهالي كل من موقعه منصاعين للأوامر والإيعاز  بالدوران حول أنفسهم في حلقات ضيقة حتى يصابون بالدوخة ما أدى إلى اصابة الجميع باختلال مزمن في التوازن وباتوا يسيرون مترنحين....
 يسقطون هائمين على وجوههم....
 تسيل منهم الدماء...
بعضهم يجلس بصمت .. ...
آخرون يجثون على ركبهم مذعورين ..
 لكن الجميع دون استثناء مصابون في المكان عينه ..
تارة يحاولون لملمة جراحهم ...تارة أخرى لا يعيرونها اهتماما ...يهرعون لإسكات عواء مستعر صادر من جوفهم ...كانوا على هذه الحالة  منذ أكثر من أربعة عقود ... أحيانا كثيرة تزداد أوجاع أطرافهم معا في المكان عينه.... كأنهم جسد واحد.                              
ينهضون ...
 يسقطون ...
 ينهضون من جديد...
 في كل سقوط تطغى قهقهة السلطان و تهكمه على تأوهاتهم.
الليل كان لا يزال يرمي بظلاله و العتمة سائدة المكان , حين تراءت أضواء متناثرة من بعيد ثم بدأت تتدحرج مثل كرة الثلج .... أشعة نيرانها أضاءت أماكن متفرقة من المدينة البائسة.
بدأوا يتمتمون فيما بينهم:
اننا نسمع ما يحدث !
اننا  نرى ما يجري!
تعالت أصواتهم تدريجيا ....... صرخوا ملء أشداقهم... تحول صراخهم الى هدير رعد قوي سمعه العالم بأسره ...
كأنهم يريدون أن يعرف الجميع بأنهم الآن بصيرون ...
الذي حصل أن العالم بأسره كان منهمكا بالتحديق طويلا في مرآة ضيقة !!

تأملوا المساحات المتاخمة من حولهم....
 بدأوا ينادون:
 الله أكبر....
الله أكبر ... قالوها وهاماتهم مرفوعة ..

سرعان ما خرج من هناك .....
من العدم .... مخلوقات على شاكلة البشر .. رافعين رايات داكنة.....
أقاموا سدا مانعا من الجماجم أمامهم...
توقف الجميع مرغمين ...
حينها صاح هؤلاء الآن :
آلهتنا أكبر ..
طأطئوا رؤوسكم  اذا أردتم الاحتفاظ بها قالها زيرهم بنبرة الآمر الذي يعني ما يقول.

التفت القوم  إلى الخلف بحذر شديد...

 السلطان من ورائهم يلوح بسيف قاطع مثأثاً :
أنا ..الثلطان ....
أنا..
 أكبر !!


فرمز حسين
 ستوكهولم
2015-01-09





Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein








فرمز حسين
 ستوكهولم
2015-01-08
Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein












الأربعاء، 7 يناير 2015

Charlie

Dagens fruktansvärda terrorattack mot Charlie Hebdo Tidningen i Paris är ännu ett prov på att fria världens passivitet gentemot det pågående kriget i Syrien är en av de anledningarna bakom terrorismens frammarsch och det kommer säkerligen att öka ännu mer då  de flesta extrema grupper som al qaeda och ISIS har fått fotfäste i Syrien.


الهجوم الارهابي المروع اليوم على صحيفة شارلي ايبدو في باريس يشكل احدى المؤشرات الخطيرة التي سببها تجاهل قوى ما يسمى بالعالم الحر عمّا يجري على الساحة السورية بشكل خاص و الاسلامية بشكل عام. كما أن كل الدلائل تشير الى توقع المزيد من هذه الهجمات الارهابية حيث الجماعات المتطرفة مثل القاعدة و داعش تتمتع بموضع قدم شبه ثابت في سورية

Negativa konsekvenser

Negativa Konsekvenser kommer att vara oändliga om omvärlden fortsätter att titta på medan de grymma brott mot grundläggande mänskliga rättigheterna begås i Syrien av regim trogna styrkor samt av de extrema islamistiska grupper.
Världen är alltmer sårbar och påverkan av vad som händer runt om i världen sprider sig fort och de senaste våg av attacker mot moskeer i Sverige är ett sådant händelse vilket i sin tur kommer att leda till mer omfattande rekrytering av unga muslimer från väst världen till Jihadister , vilket är ett alvarligt hot mot det nationella säkerheten i varje enskild land.
التبعات السلبية ستكون كثيرة فيما اذا استمر العالم الخارجي في موقفه المتفرج من المذابح التي يتعرض لها الشعب السوري على أيدي قوات النظام الاستبدادي وميلشياته من جهة وكذلك على أيدي الجماعات الاسلامية المتطرفة مثل داعش والنصرة من جهة أخرى
اليوم عصر العولمة وانتقال الخبر و انتقال التأثير المباشر و السريع و ما سلسلة حرق المساجد في السويد الا نموذجا لهذا التأثير الذي سوف يخدم بدوره الحركات الأصولية في عمليات التعبئة من الشبان المسلمين في الغرب بوتيرة أكبر وأسرع عما هي عليه الآن الأمر الذي سوف يشكل تدريجيا خطرا على الأمن القومي لكل بلد معني , بمعنى آخر انها لم تعد حرب السوريين فقط

السبت، 3 يناير 2015

العتّال






العتّال
قصة: فرمز حسين
حاول أن يكبت مشاعر الغيظ المتراكم , التي كانت تغلي داخل صدره وهو يسير دافعا بقدمه اليسرى دفعا و جارا خلفه اليمنى بتثاقل..
 الأحمال كانت جسيمة على كاهله.... أحسّ كأنها أغلال صدئة غليظة تعيق قدميه من السير ويديه من الحركة.
 يمشى مطأطأ الرأس بعد أن عجز مرة تلو الأخرى من النهوض بقامته مرفوع الرأس , حيث خذله ظهره
الذي بدى و كأن به تشوهات قوامية ولادية ,على الرغم من أنه كان يوما مثالا في الرشاقة.
العرق تصبب من جبينه عبر عنقه, ثم سال إلى جميع أنحاء جسده...
بدا متسخا كأنه للتو خارج من مستنقع , تراكمت الأوحال على لباسه التي لم تشأ الأقدار أن تهبه الظروف لاستبدالها أو حتى غسلها ....
تأمل الأفق على ضيقه ...كأنه يراقب عقارب ساعة تدور حول نفسها بسرعة جنونية..
 ردح من الزمن مرّ وهو على هذه الحالة..
رفع وجهه إلى السماء و هو يحدق بنظرات مليئة بمزيج من الحنق و الاستياء ...لكنها بعيدة عن التضرع..
دمدم:
 يا الله!؟
.يا الله ؟!

شعر في ذلك اليوم مثلما كان دوما يفعل بأن هناك أعين تترصده في كل مكان...
 أعين لها تأثير أثقل من تلك الأحمال المتراكمة عليه...
بعضهم  يملكون عيونا ترسل سهاما مسمومة ,صادرة من أفئدة مليئة بالضغينة ..
آخرون  تبعث أعينهم رسائل شفقة زائفة !!
فيما قلة مهتمة بشؤونها و شجونها.
 تابع سيره.....
مرة أخرى..
.توقف...
 ثم تابع سيره من جديد محاولا أن يقضم لسانه فيخُرس غضبا مستعرا في داخله إلى الأبد, إلا أن ثورةً من نوع آخر غلبه..
نظر حوله بالتفاتات متعددة سريعة ....
بدأ بنزع أكوام الأحمال.... و وضعها جانبا ...واحدة  تلو الأخرى...
 ترامت من حوله كهضبة... حاول الخروج من جوفها منتشلا جسمه الهزيل بعنف حتى تمزقت مساحات من جلده.. تسلق هضبة أثقاله أخيرا ووثب إلى الخارج ...التفت إليها.. لم يصدق ما رأته عينيه بأنه كان يسير تحت كل هذه الأعباء!
أخذ نفسا عميقا من الهواء قبل أن ينهمك في جمع ما أمكن جمعه من الحجارة .
بدأ يرشق بكل ما أوتي من قوة على المتربصين من حوله ..
تعالت أصوات تعيد إليه صيحاته حتى بدا له بأنها ليست أصداء بل أنّ هناك من يردد عليه أقواله.
 تخيل إليه أن الجميع قد لاذ بالفرار ..
 نظر من حوله .. لا أعين تترصده بل بشر تغمر السعادة وجوههم...
عاد وتنشق كمية كبيرة من الهواء ..احتفظ بها برهة في رئتيه ثم عاود التنفس بشكل طبيعي , حينها أحسّ بالارتياح لأول مرة منذ زمن طويل.
عاد الى المكان الذي انطلق منه ...
وقف مذهولا!
 ماذا حصل ؟
كانت أغلاله وأحماله قد اختفت بدون أثر !
و قف مشدوها مرة أخرى ...بدأ يتلمس جذعه ... ثم قدميه .. تحسس رأسه بكلتا يديه كأنه يريد التأكد من أنه موجود في مكانه ؟!!
فجأة أحسّ بأنه خفيف الوزن كالريشة ...
نظر الى الفضاء الفسيح بأعين واسعة ...ارتسمت لأول مرة ابتسامة عريضة على وجهه ..قبل أن يفتح ذراعيه للهواء ويحلق عاليا وسط الغيوم.

فرمز حسين
 ستوكهولم
2014-12-23
Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein








الجمعة، 19 ديسمبر 2014

من الهيئة الكردية العليا إلى المرجعية




من الهيئة الكردية العليا إلى المرجعية
فرمز حسين
قرابة الأربعة أعوام تكاد تمر من عمر الصراع الدائر على السلطة في سورية التي لم يسلم السوريون بمختلف مكوناتهم من تداعياته السلبية, مخلفاته المأساوية و الكرد السوريون لم يكونوا يوما ما بمنأى عن تأثير هذا الصراع و افرازاته, حيث ساهم استمرار الصراع إلى حد بعيد في توسيع الهوة بين أطرافها السياسية أيضا, التي يمكن حصرهم في محورين أحدهما تابع للبارتي الديمقراطي (البارزانيين) أي المجلس الوطني الكردي و الثاني بمؤسساته المتعددة  لحزب العمال الكردستاني (الآبوجيين) و كثر السجال حول استفراد الطرف الأخير بالسلطة وحول أحقية كل منهما في تسيير دفة الأمور في المناطق الكردية السورية و بالتالي مشروعية ادعائهم تمثيل الشعب الكردي ,آماله وتطلعاته.
 بعد كيل الاتهامات من طرف لآخر اشتغلت قنوات الاتصال حامية بينهما و تمخضت عنها بالتالي الهيئة الكردية العليا التي لم تنجح منذ يوم ولادتها في أربيل بأن تكون مظلة سياسية تغطي  طرفا النزاع فعليا و يخرج من تحتها القرار الكردي التوافقي, مؤخرا وبعد إرهاصات مماثلة لما قبل انشاء الهيئة المذكورة تم في دهوك وأيضا برعاية رئيس اقليم كردستان العراق تأسيس مرجعية كردية سورية.
ليس بخاف على أحد بأن ما يحدث هو عملية صراع على النفوذ في الشارع الكردي بين الفريقين: الآبوجي و البارزاني وأن الشخصيات الحزبية والمستقلة في المرجعية السياسية الوليدة سيكونون بلا حول أو قوة  و قراراتها ستحتاج دائما للرجوع إلى مرجعيتين فعليتين في كل من أربيل و قنديل  ليتم المصادقة عليها وعلى  الأغلب فأن قرار المرجعية الوليدة ان صح تسميتها في الشأن السوري سوف تكون مع القوي الذي يحمل السلاح على الأرض اليوم وهو في هذه الحالة الجانب الآبوجي و لن تكون سوى هيئة صورية تم القبول بها منهم على هذا الأساس و تحت ضغوط قوية بعد الهجمات الإرهابية المركّزة على كوباني ,لكن إذا أراد البارزانيين الحفاظ على نفوذهم على الكرد السوريين فعليهم العمل على الارتقاء بالقوة العسكرية للطرف التابع له أولا و من ثم يمكن للمحورين إن لم تكن أجنداتهما حزبية بحتة المساهمة في دمج القوتين العسكريتين في جيش وطني كردي يقوم على حماية حدود المناطق الكردية فيكتسبون بذلك قوة نوعية هم في أشدّ الحاجة إليه وثقلا يؤهلهم كشركاء أقوياء في بناء الدولة السورية الجديدة  .
كما أسلفنا فان ثلاثة ملايين من الكرد السوريين لازالوا يفتقرون لإستراتيجية واضحة خاصة بهم , ثلاثة ملايين في هذا الجزء من كردستان بالإضافة الى مليون مهجر في شتى أصقاع الأرض لا يملكون استقلالية قرارهم وهناك ثقافة غير مبررة للدونية تجاه أكراد الأجزاء الأخرى وأحزابها مسيطرة على عقلية مختلف القيادات السياسية الناشئة و العتيقة على حد سواء.
 اذا كان الاجماع الكردي هو حاجة ملحة في ظل هذه المرحلة المفصلية التي تمر فيها المنطقة عامة وهو مطلب جماهيري ملحّ وإذا كان المحورين صادقين في نواياهما في توحيد الصف والخطاب الكرديين فليس على القيادتين إلا الجلوس على مائدة المفاوضات المباشرة معا دون استخدام الكورد السوريين تماما مثل أحجار شطرنج حتى بمناصبهم المصطنعة.


فرمز حسين
 ستوكهولم
2014-12-18
Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein