الأحد، 3 مايو 2015

تداعيات مناصفة السلطة كرديا



تداعيات مناصفة السلطة كرديا


في الوقت الذي استحوذ الكرد على تعاطف و تضامن دوليين غير مسبوق على المستويين الرسمي  و الشعبي من خلال محاربة تنظيم داعش الارهابي يطفو خلاف كردي كردي, قديم جديد على السطح, خلاف خطير من شأنه تقويض ليس فقط كل الفرص التي قد تمهد إلى تحقيق حلم طالما دغدغ مشاعر الشعب الكردي التواق إلى الحرية و هو اقامة دولته القومية الخاصة به أسوة ببقية شعوب العالم, بل أيضا خطورة ضياع المكتسبات التي حصلوا عليها حتى يومنا هذا. هذا الأمر يجب أن يعرفه الشارع الكردي و المواطن العادي الغير متحزب.
 كما هو معروف فان الاقتتال الداخلي في منتصف التسعينات بين الحزبان الكرديان البارتي الديمقراطي  بزعامة البارزاني و الاتحاد الوطني بزعامة الطالباني والذي كان ضحيته الآلاف من الأبرياء لم يكن له أية دوافع قومية أو وطنية بل كان محض اقتتال حزبي صرف و تناحر على السلطة مدعوما من القوى الاقليمية التي تتقاسم جغرافية كردستان و خدمة لأجنداتها السياسية  و لم يتوقف الطرفان عن الاقتتال حتى نهاية التسعينات و تحت ضغوط أمريكية قوية بعد  التوصل إلى  اتفاق مناصفة السلطة و بعد تأكد كل منهما بأن القبول بالتقاسم خير من أن لا تبقى سلطة على الاطلاق.
الذي حصل منذ نهاية التسعينات و حتى يومنا هذا أن الاتحاد الوطني الكردستاني فقد الكثير في مناطق نفوذه لصالح حركة التغيير(كوران) بزعامة نوشيروان مصطفى من جهة واهتمام رئيس الحزب جلال الطالباني بسياسة المركز في بغداد على حساب الاقليم بصفته رئيسا للعراق الفيدرالي و من ثم غيابه التام عن المشهد السياسي بسببه مرضه و افتقاد الحزب بذلك لكاريزميته المؤثرة من جهة أخرى و ازدياد ضعف حزب الاتحاد مقابل تنامي دور البارتي بزعامة البارزاني.
الأمر الآخر الذي له أهمية بالغة هو أن نفوذ الحزبين مقسم مناطقيا فالبارتي في كل من دهوك وأربيل عاصمة الاقليم فيما نفوذ الاتحاد الوطني في مدينة السليمانية وريفها ما يعزز ثقافة الكانتونات و يشجع ان لم يتدارك الأمر في حينه إلى خيار الالتجاء إلى ادارتين منفصلتين تعمل كل منها لصالح حزبه لا شعبه و تقع في فخ التبعية للقوى الاقليمية التي تتربص بالشعب الكردي و تضمر له الشر و يتحول قواعد و قيادات الحزبين إلى  بيادق في لعبة المحورين الايراني التركي المتنافسين على النفوذ في المنطقة!
في ظل مثل هذه الظروف و في ظل الحضور القوي لكل من الدولتان السابق ذكرهما اللتان اليوم كما في الماضي يهمها اضعاف الصف الكردي  تقترب فترة انتهاء ولاية رئيس الاقليم و جدلية التجديد الذي يتوجب تغييرا في دستور الاقليم.
لاشك أن مسعود البارزاني بإمكانه لعب دور الزعيم الكردي ذو التأثير القيادي الايجابي على مسيرة حركة التحرر الكردية كقائد ملهم لشعبه ,لكن للقيام بمثل هكذا دور عليه الابتعاد عن التشبث بالسلطة ومحاولة احتكار المناصب الهامة مثل رئاسة الحكومة لابن أخيه و ادارة أمن الاقليم لابنه مسرور الأمر الذي يفقد المصداقية في نيته خدمة شعبه والنضال من أجل إيصاله إلى بر الأمان دون ضمان بقاء السلطة محصورة في قبضة عائلته ما يتناقض مع خصال زعيم الأمة الملهم الذي من المفترض أن يرى في كل كردي ابنا ,أخا ,أختا, قريبا وعشيرة وإلا فهو شخص عادي لا يتميز في تعطشه للسطوة والملك عن أي قيادي  سياسي أو عسكري آخر و عليه توقع المعاملة من عامة الشعب على الأساس نفسه.



فرمز حسين
Farmaz_hussein@hotmail.com
ستوكهولم
2015-04-18

إمارة بهدينان و كانتون السليمانية



إمارة بهدينان و كانتون السليمانية
أم دولة كردستان؟
 في مقال سابق بعنوان "دولة كردية اليوم" كنت قد تطرقت  إلى موضوع الظروف الدولية  و رياحها التي تسير منسجمة مع تطلعات الشعب الكردي إلى تحقيق حلم طال انتظاره وهو بناء دولته القومية على ترابه, هذا اذا أجاد قادة الكرد عملية دفع الشراع في الاتجاه المنشود. حاجة الكرد إلى كيان يضمهم و يحميهم بموجب قرارات أممية تزداد مع تفاقم الأحداث و سير المنطقة نحو المجهول في كل من سورية والعراق مع تنامي خطير لثقافة التعصب المذهبي بانتشار المنظمات الارهابية من جهة و تعاظم دور التدخل الإيراني ذو الكيان المذهبي الشيعي الصرف في شؤون المنطقة من جهة أخرى. لكن ليس فقط الظروف الدولية تشكل العامل المساعد على تحقيق هذا الحلم  فهناك أمر ايجابي آخر اذ على الرغم من الخلافات السياسية و الحزبية القائمة بين مختلف القوى الكردية إلا أن النزاعات محصورة بين أطراف قليلة , فالذين بأيديهم صناعة القرار الكردي لا يتجاوز عددهم ثلاثة أطراف كردستانياً و بالاسم هم: البارزانيين , الطالبانيين , الأوجلانيين و ليس أكثر من طرفين اثنين على مستوى اقليم كردستان العراق اذا ما تم حسبان حركة التغيير مع الاتحاد الوطني الكردستاني ما يجعل أمر التوصل إلى توافق سياسي على المستوى القومي من شأنه وضع القضية الكردية في المرتبة الأولى على سلم أولويات القضايا التي بحاجة إلى حل عادل و عاجل دوليا , كما أن ذلك لا يستوجب سوى بعض التنازلات الحزبية و ربما الشخصية.
  في ظل هذه التقلبات التي تهزّ منطقة الشرق الأوسط , الارهاصات المستمرة و النهايات المجهولة للأوضاع الإقليمية التي يمكن أن ترسو إليها الأمور و في ظل هدوء في الإقليم نفسه شبيه بذلك الذي يسبق العاصفة تأتي الزيارة المرتقبة التي ينوي مسعود البارزاني القيام بها إلى الولايات المتحدة و التي من الممكن تحويلها إلى زيارة تاريخية لو تم الاعداد لها بروح زعيم ينشد الخلاص لشعبه على خلاف زيارته السابقة التي غلب عليها الطابع العائلي. من ضمن المسائل التي يُرَوَّج لها و التي من المحتمل أن يقوم البارزاني  بمناقشتها مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما هو حق الكرد في تقرير مصيرهم و بناء دولتهم المستقلة.
 من نافلة القول أن التاريخ النضالي الطويل للشعب الكردي و مواجهته لعقود آلة القتل , التهجير , الاقصاء ,الأنفال , الابادة الجماعية , استخدام مختلف أنواع الأسلحة المحرمة الدولية ضده بهدف كسر ارادته و صهره مع القوميات الأخرى من عرب , ترك وفرس يعطي الزعماء الكرد قوة الحجة و سطوة الحق. المطلوب من هؤلاء  هو الارتقاء إلى مستوى تضحيات أهلهم و عدم القبول بما هو أقل من الاستقلال ,لكن لإقناع الأمريكيين وغيرهم بأن الأمر يتعلق بهذا الشعب العريق الذي  دفع على هذا الدرب دماء الآلاف من أبناءه, لابد من تمثيل سياسي حقيقي يضم على الأقل طرفي أو أطراف الساحة السياسية في كردستان العراق.
 الشارع الكردي الذي يعلق آمالا كبيرة على حكمة مسعود البارزاني  يترصد كل حركة تصدر منه اليوم أكثر من أي وقت مضى , يدرك أن اعداد البيت الداخلي الكردي ولملمته هو مفتاح الحل و سر النجاح كما يجب أن يسبق مسألة مناقشة الدولة الكردية مع الأمريكان.
 السؤال :هل سيخيّب البارزاني آمال شعبه وأن أحلامه لا تتعدى حدود العشيرة ليحكم قبضته على مناطق نفوذ حزبه فيما يشبه الإمارة في منطقة بهدينان و لذلك اختار هذا التوقيت الذي يتزامن مع قرب نهاية فترة حكمه و مسألة التجديد له, حتى لو كان الثمن لجوء الاتحاد الوطني الكردستاني و حركة التغيير في السليمانية  إلى إعلان ادارة ذاتية شبيهة بإدارة الكانتونات في المناطق الكردية في سورية؟
اذا كان الهدف من الزيارة هو إلهاء الداخل الكردي بانتصارات سياسية فردية تساعده على التمديد لحكمه فسوف يظهر ذلك من خلال النخبة السياسية التي سترافقه .  
فرمز حسين
 ستوكهولم
2015-05-02
Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein

نها


الجمعة، 10 أبريل 2015

الاعتراف



الاعتراف

farmaz 1.jpg
ق.ق.ج
 أخيرا أحسّ بوهن ثقيل بعد أن كان منهكا خائر القوى لفترة طويلة ..
رأسه كان ثقيلا جدا لدرجة أنه عجز عن حمله....
 نظر إلى السماء ....
أخذ نفسا عميقا من الهواء..
 تنهد ...
فكر بصمت بينه وبين نفسه...
بسرية مطلقة قرر أن يدعه و شأنه ..
ثم يمضي في سبيله.

فرمز حسين
Farmaz_hussein@hotmail.com
ستوكهولم
2015-04-04

دولة كردية اليوم




دولة كردية اليوم

 أنظمة الأمر الواقع بمؤسساتها  السياسية و العسكرية منها في  منطقة الشرق الأوسط عموما والدول التي تتقاسم أراضي كردستان خصوصا تعيش حالة حرب و دفاع عن الوجود في مواجهة الأعاصير التي هبت مع بواكير رياح التغيير التي قدمت مع الربيع العربي والتي لا تزال تشكل خطرا على بقاء العديد منها على الرغم من  الالتفاف عليها في  مصر و اليمن و حصرها في حالة تشبه الاحتضار في سورية إلا أن الصراع لا يزال قائما بين قديم يأبى الرحيل و جديد ضبابي ضاعت ملامحه وسط موجات التطرف المتلاطمة  و بروز قوى ظلامية تحرق الأخضر و اليابس., تحاول كسر ارادة الانسان العادي و تجريده من حضارته و ماضيه ,هدم حاضره و حجب المستقبل عنه.
اذا كانت الظروف الدولية عملت يوما على أن يبقى شعبا تعداده يربو على الأربعين مليون نسمة يعيش على ترابه دون كيان قومي خاص به حيث جرى الحاق أرضه بمن فيه من خلال معاهدات دولية جائرة بأربعة دول, العراق , سورية, ايران وتركية , فان رياح الظروف الدولية اليوم تجري بما تشتهيه سفينة الكرد, اذا قام قبطانها بتسيير دفتها مع الريح لا ضده لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح و استرجاع الحقوق لأهلها.

الدول الغنية الكبرى و النافذة في السياسة العالمية  تفكر مثل رأسمالها تفكيرا جبانا , التغيير بالنسبة لهم مغامرة محفوفة بالمخاطر,هم  لا يضمنون ماهية الأنظمة التي قد تحل مكان الأنظمة الاستبدادية القائمة في المنطقة لذلك يفضلون الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه أو في أحسن الأحوال استبدال أشخاص بآخرين أي الاكتفاء بعملية تغيير للأسماء لا النظم التي اعتمدت عليها عقودا.
اسم كردستان كوطن للكرد لم يكن ذا صدى و لم يطرح بهذه القوة منذ أن و ضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها, حيث تم التعامل حينها مع قضية الكرد مثل قضايا باقي شعوب المنطقة من خلال وعود بالاستقلال في معاهدة سيفر1920 م بين الدولة العثمانية والحلفاء , لكن بنود  تلك المعاهدة مع كل الأسف لم ترى النور تحت ضغوط من الدولة التركية الفتية بعدئذ بزعامة مصطفى كمال أتاتورك و لرغبة أوروبا في ارضاءه لكي يمضي قدما في محاربة الإسلام والخلافة الإسلامية في تركية , بذلك تخلى الأوروبيين عن الأكراد  ,تنصلوا عن وعودهم و تم عقد معاهدة لوزان 1923م التي فيها تم تجاهل قضية الشعب الكردي تماما. من ذلك التاريخ  يعاني الانسان  الكردي مرارة الحرمان من هويته القومية في كل البلدان التي تقاسمت جغرافية وطنه بطولها و عرضها. لقد خبر الكرد مرارة المعاناة, العجز و قلة الحيلة في مواجهة   أنظمة الدول  المحتلة التي  كانت القضية الكردية دائما تشكل الحافز القوي لتجاوز خلافاتهم حتى الشائكة منها في سبيل منع الكرد من الحصول على أية مكاسب قومية في أي جزء كان. اليوم هذه الدول بالكاد تستطيع الحفاظ على وجودها : الدولة السورية بالحدود التي رسمها الانكليز و الفرنسيون تُنَازعُ الموت, العراق غارقة في معمعة من الصراع المذهبي بين الشيعة و السنة, ايران متورطة في ملفات اقليمية شتى من خلال دعمها للحركات الشيعية: الحوثيين في اليمن , حزب الله في لبنان , شيعة البحرين,نظام الأسد في سورية و القسم الموالي لها من حكومة العراق بالإضافة إلى معركتها مع المجتمع الدولي في سبيل تخصيب اليورانيوم. تركية بزعامة العدالة و التنمية من جهتها تعاني من تدهور في العلاقات مع الغرب, الولايات المتحدة و اسرائيل ,كذلك مع الدول العربية وفي مقدمتها مصر بعد الانقلاب العسكري على حركة الاخوان و ومرسي ,فيما كرديا هي على علاقات اقتصادية متميزة مع اقليم كردستان, الأمر الذي لم تكن تركيا نفسها تتوقع, كما أنها في حالة هدنة و مفاوضات مع أكرادها.
الكرة الآن في ملعب قادة الكرد أنفسهم وعلى وجه الخصوص في اقليم كردستان الجنوبي الملحق بالدولة العراقية.
الواقع الذي يخيّم على اقليم كردستان منذ أن  فُرض الحظر الجوي للطيران العراقي شمالا في بداية التسعينات أي في أعقاب حرب الخليج الثانية مهد للكرد تأسيس حكم ذاتي قوي وشبه مستقل , استمر في التحسن حتى يومنا هذا مخلّفا نوعا من الاستقرار السياسي و الرخاء الاقتصادي بفضل الظروف السياسية التي عمّت المنطقة ومن ثم  قيادته السياسية التي  فعلت الكثير لكن ليس بالكافي اذا لم تدرك أهمية هذه المرحلة و استثنائية ظروفها.
الدول التي تحتل كردستان لن تعرض الاستقلال على طبق من ذهب, حتى الدول الأوروبية الصديقة التي تخشى على مصالحها الحيوية في المنطقة لن تنادي باستقلال كردستان بالنيابة عن الكرد. القيادة السياسية الكردية التي أصبح وجودها يشكل إحدى عوامل الاستقرار في المنطقة و خاصة بعد محاربة القوات الكردية تنظيم داعش الارهابي بدعم و توافق دوليين , عليها بدون إبطاء و اليوم قبل غد وضع الجميع أمام الأمر الواقع بإعلان كردستان العراق دولة كردية مستقلة .
التاريخ أثبت على مر السنين  بأن لاشيء يدوم على حاله ,لكل شيء نهاية وأعاصير هذه المرحلة التي تمر بالمنطقة سوف تهدأ يوما وستكون لها خاتمة, ان لم يحقق قيادات الكرد آمال  شعبهم و تطلعاته إلى الحرية و العيش الكريم الآن, ربما تعود تلك الدول صاحبة الشأن و التي تقتسم أراضي كردستان أن تتحالف معا من جديد كما اعتادت أن تفعل في الماضي و تجردهم حتى من المكتسبات التي بين أيديهم اليوم.

فرمز حسين
 ستوكهولم
2015-04-08
Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein