الخميس، 12 نوفمبر 2015

تباين المواقف و تقاربها بين الدول الداعمة للثورة السورية



تباين المواقف و تقاربها بين
 الدول الداعمة للثورة السورية

لا شك أن الوضع السوري يسير مع كل يوم يمضي  من سيء إلى أسوأ و إلى أشد سوأ, كما أنه يزداد تعقيدا من جراء مواقف المجتمع الدولي الخجولة و عدم التقاء مصالح القوى الاقليمية و الدولية حول صياغة مشتركة لخطة طريق تخرج المسألة السورية من عنق الزجاجة . مواقف القوى المذكورة وقراراتها تؤثر في الواقع المعاش على أرض المعارك حيث ترفع من قوة جانب النظام حينا و قوى المعارضة المسلحة حينا آخر لكنها في جميع الأحوال تساهم بكل تأكيد في استمرار النزيف السوري, تقطيع أوصال البلاد, تساهم في تعميق الجرح , تفاقم عذابات المواطن العادي و تجعله يسير هائما على وجهه فأي مكان خارج وطنهم سيكون أرحم من براميل النظام المتفجرة , سيوف جلادي التنظيمات الإرهابية و ضلالهم.
في مقال نشرته مؤخرا صحيفة الاندبندنت البريطانية بعنوان تركية و السعودية تنذران الغرب من خلال دعمها للجماعات الإسلامية المتطرفة التي تقصفهم أميركا. تريد الصحيفة تسليط الأضواء على الخلافات التي تشتت القوى الإقليمية و الدولية الداعمة للثورة و بالتالي القوى المسلحة التي تمولها كل منهم و تأثيراته على مسار الثورة السورية:
تركيا و السعودية تدعمان تحالف ميليشيات الجهاديين المتطرفين الثائرة و التي تضم الفرع السوري للقاعدة ضد بشار الأسد . الدولتان تساندان الثوار المنضوين تحت لواء جيش الفتح الذي يشكل الهيكلة القيادية للجماعات الجهادية بما فيها جبهة النصرة , الجماعة المتطرفة المنافسة لتنظيم الدولة و التي تشاطرها الكثير من الأفكار المماثلة خاصة فيما يتعلق بالمفاهيم المتزمتة بشأن اقامة الخلافة الإسلامية. قرار الدولتين الحليفتين لدعم النصرة التي تلعب دور قياديا في المعارك يشكل نذيرا للحكومات الغربية التي لم تكن على توافق تام مع أمريكا التي تقف ضد تسليح الجهاديين في الحرب الأهلية السورية الطويلة كما أن ذلك يهدد محاولة  واشنطن تدريب المعارضة الموالية للغرب التي أعلن عنها أوباما منذ عام و الذي اتضح مؤخرا بأن عددهم قليل كما أنهم سوف يحاربون داعش و ليس النظام.
تقول الاندبندنت من خلال تواصلها مع الدبلوماسيين بأنه تم التوصل إلى توافق بعد زيارة أردوغان للرياض ولقاءه الملك سلمان في أوائل آذار من العام الجاري. العلاقات كانت قد استاءت بين السعودية و تركيا نظرا لدعم تركيا للإخوان المسلمين الذين تعتبرهم المملكة تهديدا لها. لكن أردوغان اوضح للمسؤولين السعوديين بان سلبية الغرب في التعاطي مع الملف السوري على وجه الخصوص عدم سعيهم لإقامة منطقة آمنة يحتم على القوى الاقليمية ان تتقارب لدعم المعارضة.
جيش الفتح الذي هو عبارة عن تحالف عدد من الجماعات الاسلامية المتطرفة مثل أحرار الشام, جند الأقصى بين أعضاءها السبعة لديهم مقر قيادة في ادلب شمال سورية. تستمر الصحيفة في قولها بأن تركية اعترفت بتقديمها للمساعدات اللوجستية و الخبرات لمقر قيادتهم لكي تستفيد منها تلك الجماعات. كما اعترفت بصلاتها مع أحرار الشام الذين تعتبرهم أميركا من المتطرفين لكنها حاربت تنظيم الدولة مثلها مثل النصرة في بعض الأماكن من سورية. كذلك تدّعي تركيا بأن دعم أحرار الشام سوف يقلل من شأن جبهة النصرة. تقول الصحيفة بأن السلاح ,العتاد و المال تأتي من السعودية هذا ما يقولوه المسؤولون فيما تتكفل تركيا بتأمين المعابر. القرى الحدودية مثل غوفيجي,كيوباسي,هاجي باشا,باس أصلان,كوسكالي, بوكولميز هم من المعابر المفضلة حسب الثوار.
التوصل إلى الإتفاق حصل بين تركية و السعودية من خلال تباين مواقف بلديهما مع الموقف الأمريكي حول نظرتها إلى القوى السنية الإقليمية فواشنطن صرحت علنا بأنها لن تسلح الجهاديين كما أنها قصفت مواقعا للنصرة في حلب في أولى أيام الحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة بحجة أنها تخطط لهجمات ضد الغرب. الصحيفة تقول بأن السعودية ترى بأن أميركا تعمل و كأنها  بحاجة إلى دعم شيعة إيران في مواجهة داعش متأملة من أن الاتفاق النووي الإيراني سوف تجعل من طهران أقل اهتماما بشأن إزاحة النظام الحليف لها في دمشق.

تتابع الإندبندت الاشارة إلى عدم رضا الدول السنية من المقاربة الأمريكية الإيرانية إلى انسحاب الملك سلمان من الاجتماع مع أوباما في البيت الأبيض وتمثيله من قبل ولي العهد الأمير محمد بن نايف ومن أصل ستة زعماء خليجيين حضر أمير قطر والكويت .
الصحيفة ترى أيضا بأنه من وجهة نظر سنية فإن العمل الأمريكي في سورية ضئيل فقد انقضى عام على إعلان الرئيس الأمريكي أوباما عن برنامج 500 مليون دولار لتدريب المعارضة و لم يظهر منه حتى الآن سوى بضع متدربين معتدلين فشلوا في التصدي للمتطرفين و تراجعوا تاركين أسلحتهم,المسؤولون الأمريكان يعزون ذلك  للإجراءات القاسية التي تطبق خلال اختبارات التعبئة.
كما تقول الاندبندت بأن واحدة من أكثر الحالات إحراجا لواشنطن كان انسحاب حركة حزم تاركة قواعدها ,مخلفة أسلحتها المتطورة و الممولة أمريكيا  لصالح جبهة النصرة, بالإضافة  إلى شائعات حول انتهاكات لحقوق الانسان ترتكبها الجماعات المدعومة غربيا حسب السكان المحليين.
حتى الآن هناك أربعة آلاف شخص من المقرر أن يحصلوا  على تدريبات استعمال الأسلحة الخفيفة في البرنامج الحالي, سوف يبدؤون في معسكرات تدريب في تركيا,الأردن,السعودية ومن غير المتوقع أن يكونوا جاهزين لبضعة أشهر كما أن البنتاغون تتوقع أن يستغرق ذلك ثلاثة أعوام قبل أن تكون القوة التي قوامها خمسة آلاف مقاتل جاهزة.
العلامات الرئيسية في التقارب بين السعودية و تركية كانت حول الإخوان المسلمين, السعودية رحبت بالانقلاب على حكومة مرسي في مصر فيما كانت جماعة الإخوان تحظى بالدعم التركي المتواصل منذ وصول أردوغان الى السلطة. الآن يقول الدبلوماسيون و المسؤولين  طبقا للاندبندنت بأن السعودية قد وافقت على أن يستمر الإخوان بدورهم في المعارضة السورية.
من جهتها فإن مقاتلي المعارضة يدعون بأنه بعد هزيمة الجماعات المدعومة من الغرب في مواجهة النصرة , بدأت واشنطن بقطع التمويل عن معظم الجماعات التي من المفروض  أنها تحسب من المعتدلة و حركة حزم كانت المفضلة من بينهم قد تم قطع تمويلها للنصف فيما كتيبة الفاروق قطع عنها كامل التمويل.
يقول عبد اللطيف صباغ ضابط في أحرار الشام أن المدعومين من الأمريكان يقولون بأنهم ثوار لكنهم يعانون من الفساد و عدم التأهيل, جيش الفتح ناجح لأن الجميع يقاتلون معا,نحارب تنظيم الدولة كما أننا نحارب بشار أيضا, الأمريكان يقصفون داعش لكنهم لا يفعلون شيئا ضد النظام لذلك توحدنا جميعا لمحاربتهما.
جيش الفتح حقق تقدما في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام و استولت على إدلب و بلدات وقرى أخرى, النصرة قدمت اكثر من ثلاثة آلاف مقاتل في العملية, الأمر الذي و ضع الثوار في موقع مؤهل للهجوم على اللاذقية و الشريط الساحلي.
 تختم الصحيفة  بأن جيش الفتح يستعد للهجوم على القسم الذي يسيطر عليه النظام في حلب كبرى المدن في البلاد.

لعل هذه التطورات التي حدثت متوالية لصالح قوى المعارضة  تفسر سبب ازدياد التدخل الروسي المباشر في الشأن السوري و الظهور العلني لقوات بوتين في مناطق من الساحل  لحماية النظام من السقوط و بالتالي سد الطريق أمام الجماعات الأصولية من الاستيلاء على مؤسسات الدولة , ما يؤكد بقاء الوضع السوري في نفقه المظلم و غياب بوادر الحل إلى أجل غير مسمى.



فرمز حسين
ستوكهولم
2015-09-14
Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein



الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

أية الله بوتين يقحم روسية في صراع مذهبي خطير




 أية الله بوتين يُقحم روسية في صراع مذهبي خطير

التغيير الذي طرأ مؤخرا على مواقف الدول الغربية بخصوص  الأسد و دوره في المرحلة الانتقالية لم يأتي من الفراغ بل جاء نتيجة لجملة من العوامل منها:
 1- طبيعة التحولات التي حدثت على الأرض السورية , التي صدّرت و لا تزال موجة عارمة من اللاجئين تغزو القارة الأوروبية و تشكل عامل ضغط قوي عليها.
2- غياب المعارضة السياسية التي لم ترتقي إلى مستوى الصمود الذي أبداه السوريون ,عانت منذ نشأتها من التأثير على مجريات الأمور في الداخل وبقيت شخصياتها القيادية في الخارج مجرد هياكل مستهلكة  دون نشاط  سياسي فعال يؤثر على الرأي العام في الشارع الأوروبي, بل على النقيض من ذلك خضوع البعض  من تلك القيادات للجماعات الاسلامية المتشددة و على رأسها جبهة النصرة.
 3- تردد ادارة أوباما الضعيفة في اتخاذ قرارات مجدية و افتقادها  لإستراتيجية الحل في سورية , فشلها فشلا  ذريعا في خطتها الهزلية حول تدريب عناصر من المعارضة المعتدلة حيث استسلم أولى طلائعها لجبهة النصرة  تاركة لهم الجمل بما حمل.
4- اصابة تركية العدالة و التنمية بالإحباط ووصولها إلى مرحلة يائسة من حلفائها لعدم تعاونهم معها بشأن اقامة منطقة آمنة و اطلاق أيديها في المناطق الكردية السورية.
 5- هذا بالإضافة إلى الضبابية الأيديولوجية التي تحيط بعموم المعارضة المسلحة حيث معظمهم جهاديين اسلاميين يحملون أعلاما سوداء  تعكس انطباعا من الصعوبة بمكان على الأوروبيين أن يميزوا بينهم و بين تنظيم الدولة و القاعدة أو أن يتكهنوا بحجم عدائهم لغير المسلمين اذا ما آلت إليهم مقاليد الأمور في المنطقة.
 نظام الأسد يبقى أحلى الأمرّين , حسب (بير يونسون ) محلل سياسي في معهد السياسة الخارجية في ستوكهولم اذ يقول : بأن وضع زعماء الغرب شبيه بالموقف الذي كان فيه كل من روزفلت و تشرشل إبّان الحرب العالمية الثانية في أن يختاروا مابين هتلر  و ستالين كحليف.
 روسية و سورية المتشابهتين  بالأسماء تتشابهان أيضا في أنظمتهما المافيويتين مع حفظ الدرجات, بوتين لديه مجلس الدوما و بشار مجلس الدمى , المجلسين يفتقدان لحق الحل و الربط, الأمر الذي سهّل على بوتين اتخاذ اجراءات التدخل العسكري بالسرعة التي يريدها كما أن الأسد له مطلق الصلاحيات بتسليم أية منطقة من الأراضي التي يريدها لتخضع لنفوذ حلفاءه.
كل الدلائل تشير إلى أن نية القيادة الروسية هو ارغام السوريين على القبول بحل على الطريقة المصرية التي أتت بمبارك جديد      ( السيسي) مع فارق أمرين :
1-القفز على مرحلة الانتخابات الأولى التي جاءت بمرسي
 2- إعادة تأهيل الأسد بدلا من الإتيان بشبيه له.
تغيير الموقف تجاه الأسد يعتبر نفاقا في السياسة الدولية  فالمجتمع الدولي بأكمله على يقين بأن النظام الذي لا يهتم لمصير نصف شعبه الذي شرّد من دياره لن يكون بأي حال من الأحوال قادرا على احلال السلام و الاستقرار في البلاد.
مرة أخرى تردد ادارة أوباما المتكرر شجع موسكو على التدخل أكثر فأكثر في الشأن السوري و قد اختار بوتين التوقيت في التدخل في عهد الإدارة الحالية للتحكم بزمام الأمور و هو متأكد بأنه لن تأتي ادارة أمريكية أضعف من الادارة الحالية فيما اذا بقي الوضع السوري على ما هو عليه عاما آخر.
استقواء نظام الأسد بالتواجد العسكري الروسي سوف يؤدي إلى استمرار النزيف السوري و على عكس ما قد يتصوره البعض فان حالة الحرب في شكلها الحالي هي في صالح النظام فمعظم اللاجئين يهربون من مناطق المعارضة ,هربا من براميله المتفجرة و التغيير الديموغرافي يُبقي في سورية شعب النظام المختار.
  إيران و روسية هما أهم أسباب بقاء النظام في دمشق, ايغاله في قتل السوريين , تحويل ثورة الشعب ضد حكمه إلى حرب أهلية و تركيز هجماته على المناطق المأهولة بالسكان بهدف معاقبتهم على احتواء المعارضة و ترك المناطق الأخرى التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الارهابي لتنمو كالبديل الأسوأ في حال سقوطه.
الجدير بالذكر بأن موسكو بتدخلها العسكري المباشر في سورية و إقامة غرفة عمليات عسكرية مشتركة في الأمس مع كل من حكومة العبادي, إيران و نظام الأسد تكون قد أقحمت نفسها طرفا في متاهة حرب مذهبية خطيرة كانت روسية حقا بغنى عنها.

فرمز حسين
ستوكهولم
2015-09-28
Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein




الأحد، 13 سبتمبر 2015

مع من سيتحالف العمال الكردستاني النظام البعثي من جديد أم البارزاني؟



مع من سيتحالف العمال الكردستاني
النظام البعثي من جديد  أم البارزاني؟

لا شك أن التدخل التركي العسكري المباشر الذي بدأ على شكل غارات جوية على مواقع العمال الكردستاني سوف يلحقه تدخل بري لكن ليس في اقليم كردستان العراق بل في بعض المناطق الكردية السورية التي تخضع لقوات حماية الشعب, الأمر الذي سوف  يغير موازين القوى على مختلف الأصعدة ومن لا يرى هذه الحقيقة أو لا يريد رؤيتها فهو يهرب من الواقع.
 مثلما هو معروف فإن تركية تستخدم الحرب على تنظيم الدولة الارهابي كغطاء لكسر شوكة العمال الكردستاني الذي صعد نجمه من خلال فرعه السوري حزب الاتحاد الديمقراطي و مخاوفها من قيام الحزب المذكور بإيصال المناطق الكردية جغرافيا بعضها ببعض تمهيداً لإقامة إقليم كردي شبيه بإقليم  كردستان العراق مع اختلافٍ كبير في القيادة ,الأمر الذي بدون أدنى شك سوف يدعم موقف العمال الكردستاني في الداخل التركي لذلك تريد تركيا إنشاء منطقة آمنة على الأراضي السورية لتكون بمثابة صمام الأمان بالنسبة لها, تُمكنها من منع تقدم الحزب المذكور  .
نحن معنيون جميعا بالذي سوف يحدث في المنطقة اذ ليس من المستبعد أن تقوم الطائرات الحربية التركية بالتحليق فوق مدن الإدارة الذاتية ,تركية التي لها باع طويل بتدمير آلاف القرى في شمال كردستان  و تهجير الملايين من الكرد من ديارهم لن تتوانى بأن تقصف المناطق المأهولة بالسكان خارج حدودها للقضاء على تواجد المسلحين التابعين لحزب العمال  في غرب كردستان بمباركة من حلف الأطلسي مادام عذر محاربة الإرهاب موجودا.
كل الدلائل تشير إلى أن تحالف قوات حماية الشعب مع الأمريكان هش لا يمكن الاعتماد عليه , هاهي لا تحرك ساكنا و تركيا تشنّ غارات مدمّرة على مواقع حليفتها , كما أنها ليست جادة في حربها على الإرهاب و لو كانت كذلك لتمكنت من القضاء على داعش في وقت أقصر بكثير مما تفعله الآن . يقول ريتشارد سبنسر الصحفي المختص بشؤون الشرق الأوسط في جريدة ذا تلغراف البريطانية حول السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط : الرئيس الأمريكي باراك أوباما لا يريد النصر السريع على تنظيم الدولة بل أنه يعتبر ذلك عبثيا و يشكل كارثة حقيقية, هذه ليست عملية تشويه صغيرة بل هي الحقيقة يضيف سبنسر.
حقا هل هناك عبثية أكثر من الدور الأمريكي الذي تقوم به اليوم على الساحتين السورية و العراقية ؟ أميركا و تركيا تصلان إلى توافق باستخدام قاعدة انجيرليك , لكن لكل منهما عدوه بل أن عدو كل منهما هو حليف للآخر, داعش حليف لتركيا, و قوات حماية الشعب الكردية حليفة لأميركا فهل يمكن الاعتماد على مثل هكذا حليف يريد إطالة آمد الصراع
 لا إنهاءه ؟!

إذا كانت المواجهة العسكرية مع دولة قوية بحجم تركية في سهول المناطق الكردية السورية دون مساندة حليف دولي قوي هو ضرب من الجنون فليس أمام  قادة قنديل إلا خيارين لا ثالث لهما :إما أن يطالبوا النظام السوري بالعودة إلى المناطق الكردية لترجع الأمور على ما كانت عليه قبل الثورة السورية و إما أن يتخذوا  قراراً تاريخياً ذو بعد قومي عميق و يقوموا ليس فقط بإشراك بل بتسليم مناطق الإدارة الذاتية (روج آفا) للقوى الكردية الأقل عداءا لتركية و المتمثلة بالمجلس الوطني الكردي  المقرب من تيار البارزاني المقرب بدوره من أنقرة , بذلك سيتم الحفاظ على المكتسبات القومية عبر المؤسسات التي أنشأها حزب الاتحاد الديمقراطي , لن تذهب دماء الشهداء التي أُريقت هباءً ,  ستبقى الحاضنة الشعبية لحزب العمال في كردستان سورية و يزداد حجم التعاطف الشعبي معه كقوة قومية وسياسية  هامة.
 تركية هي الدولة التي تحتل أكبر جزء من جغرافية كردستان و تضم أكثر من خمسة و عشرين مليون كردي ,هي الأكثر نفوذاً وعداءً لقيام أي كيانٍ كرديٍ مستقل في أيٍ من الأجزاء الأربعة . أليس من الأولى أن تتضافر كل الجهود لمحاربتها في الداخل التركي ؟
 القوات العسكرية التابعة لحزب العمال مشتتة بين روج آفا , سنجار,جنوب و شرق كردستان غارقة في أجزاء منها بصراعات و مهاترات بينية, أليس من الأجدر أن تتوحد في قنديل لمحاربة الفاشية التركية و خاصة بوجود جناح سياسي قانوني مثل حزب الشعوب الديمقراطية داخل أروقة الحكم في الدولة التركية؟َ





فرمز حسين
ستوكهولم
2015-08-02
Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein

السبت، 1 أغسطس 2015

طاسة التحالفات الضائعة



طاسة التحالفات الضائعة

يقول ريتشارد سبنسر الصحفي المختص بشؤون الشرق الأوسط في جريدة ذا تلغراف البريطانية حول السياسة الأميركية في الشرق الأوسط: الرئيس الأمريكي باراك أوباما لا يريد النصر السريع على تنظيم الدولة بل أنه يعتبر ذلك عبثيا و كارثة حقيقية, هذه ليست عملية تشويه صغيرة بل هي الحقيقة يضيف سبنسر.
فعلا انها الحقيقة فهل هناك عبثية أكثر مما يجري اليوم على الساحتين السورية و العراقية ؟ أميركا و تركيا تصلان إلى توافق باستخدام قاعدة انجيرليك , لكن لكل منهما عدوه بل أن عدو كل منهم هو حليف للآخر, داعش حليف لتركيا, و قوات حماية الشعب الكردية حليفة لأمريكا كذلك حال البيشمركة, فعلا عبثي عن جد معلم أوباما!؟