الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

في انتظار حاكم البيت الأبيض الجديد



في انتظار حاكم البيت الأبيض الجديد


ستة أشهر لتشكيل حكومة انتقالية و ثمانية عشر شهراً لإجراء انتخابات مع تغيير للدستور هذه هي التوصيات التي تمخضت عنها اجتماعات وزراء خارجية الدول المعنية بالشأن السوري في فيينا مؤخراً.
لكن التطبيق على أرض الواقع  يختلف كثيرا  عن التصريحات التي لا تقدم من الأمر شيئا بل على العكس فإنها تزيد من عمر الصراع و تعطي آمالاً زائفة حول إمكانية بناء جسر حقيقي يعبر من خلاله السوريون إلى بر الأمان . الخلاف كان واضحاً بين كل من لافروف و كيري في مؤتمرهم الصحافي الذي ضَمّ أيضا مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسورية  دي ميستورا ,ما يعني( دق المي.. و هي مي) . الموقف الروسي و الإيراني لا يزال على حاله إن لم يكن أشد إصراراً من ذي قبل حول مسألة بقاء الأسد في السلطة, وانفصام الوزير الروسي عن الواقع كان جلياً من خلال دفاعه عن الأسد في مواجهة نظيره الأمريكي حيث ادَّعى :بأن تنظيم داعش كان موجودا منذ عشر سنوات و الأسد ليس له يد في نموه و تعاظم شأنه, متناسياً أن داعش قد تأسس من بقايا ضباط نظام صدام حسين في الفلوجة و أن النظام السوري كان أول الداعمين لهم إبان سقوط العراق ليس محبة بهم بل لكي يتورط الأمريكيون في مستنقع العراق , بذلك يحمي نظامه من أن يواجه المصير نفسه  الذي واجهه صدام حسين.  كما أن ادعاءات كل من روسية وإيران بأن الشعب السوري هو من عليه أن يقرر مصير الأسد هي ليست سوى عملية ضحك على الذقون فمثلما لم يكن للسوريين دور في  حوارات فيينا ,لم و لن يكون لهم دور أو رأي في ظل حكم آل الأسد الشمولي . كل الدلائل تشير إلى إفتقاد الإرادة الدولية للقيام بعمل حاسم ينهي معاناة السوريين. استمرار التعنت الروسي و الإيراني مقابل استمرار كل من تركية و السعودية بدعم الفصائل المسلحة فإن القتال سوف يستمر بالوتيرة نفسها إن لم يكن أشدُّ وطأة.
 بعد ذلك بيوم واحد في اجتماع قمة العشرين الاقتصادية في أنطاليا التركية, تم التركيز بشكل عام و في لقاءات هامشية ثنائية على ضرورة توحيد الجهود لمحاربة تنظيم داعش الارهابي مع غياب تام لرسم أية استراتيجية حقيقية للقضاء على عوامل نشوء الإرهاب وأسباب و جوده و نموه.
للأسف لا مناص من انتظار قوة تدخل خارجية مُجدية , فَعَّالة للانتصار على الاستبداد و السبب الرئيسي في ذلك هو اعتماد  نظام الأسد نفسه على قوة دولية كبرى مثل روسيا و أخرى إقليمية مثل إيران للبقاء في السلطة و بما أن  الرئيس الأمريكي الحالي  انتهج منذ توليه السلطة سياسة النأي بالنفس في سبيل إبعاد المجتمع الأمريكي من مخاطر اصطدامات جديدة مع الحركات الاسلامية المتطرفةدن و لأن القوى الغربية الأخرى اعتادت أن تنتظر مبادرة الأمريكيين دون يكونوا هم أصحابها فليس على السوريين سوى الانتظار عاماً آخر و قدوم رئيس أمريكي جديد , لا فرق حقاً إن كان من الجمهوريين أو الديمقراطيين ففي أسوأ الأحوال لن يأتي  رئيساً أضعف من الحالي ,حتى وزيرة خارجيته السابقة هيلاري كيلنتون و المرشحة لرئاسة البيت الأبيض .لم تكن متوافقة مع سياسته السلبية حيال الأزمة السورية.
فرنسة كانت الدولة صاحبة المواقف المتميزة عن غيرها من الدول الأوروبية من حيث إصرارها على ضرورة تنحي الأسد لتثبيت دعائم السلام في سورية , القضاء على الحركات الإرهابية و ربما هذا ما يفسر سبب الهجمات الإرهابية الموجهةِ ضدها و التي كانت ضحاياها مواطنين مدنيين أبرياء , في الوقت نفسه فإن هجمات باريس تعكس أيضا سلبية تعاطي الغرب مع الأحداث في المشرق, أكبر مثال على ذلك هو ترك الحبل على الغارب في سورية و العراق.
نستخلص مما سبق ذكره حول السياسات الرخوة لكل من أميركا و الغرب  حيال الملف السوري بأن روسية سوف يكون لها اليد الطولى في إدارة الأزمة وهي التي تريد بقاء الأسد في كل الحكم أو جزء منه و أفضل التوقعات سيكون حلاً على الطريقة اليمنية (حلاً) أدخل اليمن في دوامة من الصراع الدموي, حيث مكافأة المجرم علي الصالح , معالجة حروقه و مَنحهِ ضمانات الحَصانة,جعلته يتمادى من خلال استمراره في القتال مندفعاً برغبة الإنتقام و شهوة العودة للسلطة .
السوريون عليهم الانتظار عاماً آخر و حاكماً جديداً في البيت الأبيض .





فرمز حسين
ستوكهولم
2015-11-17
Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein




الخميس، 12 نوفمبر 2015

تباين المواقف و تقاربها بين الدول الداعمة للثورة السورية



تباين المواقف و تقاربها بين
 الدول الداعمة للثورة السورية

لا شك أن الوضع السوري يسير مع كل يوم يمضي  من سيء إلى أسوأ و إلى أشد سوأ, كما أنه يزداد تعقيدا من جراء مواقف المجتمع الدولي الخجولة و عدم التقاء مصالح القوى الاقليمية و الدولية حول صياغة مشتركة لخطة طريق تخرج المسألة السورية من عنق الزجاجة . مواقف القوى المذكورة وقراراتها تؤثر في الواقع المعاش على أرض المعارك حيث ترفع من قوة جانب النظام حينا و قوى المعارضة المسلحة حينا آخر لكنها في جميع الأحوال تساهم بكل تأكيد في استمرار النزيف السوري, تقطيع أوصال البلاد, تساهم في تعميق الجرح , تفاقم عذابات المواطن العادي و تجعله يسير هائما على وجهه فأي مكان خارج وطنهم سيكون أرحم من براميل النظام المتفجرة , سيوف جلادي التنظيمات الإرهابية و ضلالهم.
في مقال نشرته مؤخرا صحيفة الاندبندنت البريطانية بعنوان تركية و السعودية تنذران الغرب من خلال دعمها للجماعات الإسلامية المتطرفة التي تقصفهم أميركا. تريد الصحيفة تسليط الأضواء على الخلافات التي تشتت القوى الإقليمية و الدولية الداعمة للثورة و بالتالي القوى المسلحة التي تمولها كل منهم و تأثيراته على مسار الثورة السورية:
تركيا و السعودية تدعمان تحالف ميليشيات الجهاديين المتطرفين الثائرة و التي تضم الفرع السوري للقاعدة ضد بشار الأسد . الدولتان تساندان الثوار المنضوين تحت لواء جيش الفتح الذي يشكل الهيكلة القيادية للجماعات الجهادية بما فيها جبهة النصرة , الجماعة المتطرفة المنافسة لتنظيم الدولة و التي تشاطرها الكثير من الأفكار المماثلة خاصة فيما يتعلق بالمفاهيم المتزمتة بشأن اقامة الخلافة الإسلامية. قرار الدولتين الحليفتين لدعم النصرة التي تلعب دور قياديا في المعارك يشكل نذيرا للحكومات الغربية التي لم تكن على توافق تام مع أمريكا التي تقف ضد تسليح الجهاديين في الحرب الأهلية السورية الطويلة كما أن ذلك يهدد محاولة  واشنطن تدريب المعارضة الموالية للغرب التي أعلن عنها أوباما منذ عام و الذي اتضح مؤخرا بأن عددهم قليل كما أنهم سوف يحاربون داعش و ليس النظام.
تقول الاندبندنت من خلال تواصلها مع الدبلوماسيين بأنه تم التوصل إلى توافق بعد زيارة أردوغان للرياض ولقاءه الملك سلمان في أوائل آذار من العام الجاري. العلاقات كانت قد استاءت بين السعودية و تركيا نظرا لدعم تركيا للإخوان المسلمين الذين تعتبرهم المملكة تهديدا لها. لكن أردوغان اوضح للمسؤولين السعوديين بان سلبية الغرب في التعاطي مع الملف السوري على وجه الخصوص عدم سعيهم لإقامة منطقة آمنة يحتم على القوى الاقليمية ان تتقارب لدعم المعارضة.
جيش الفتح الذي هو عبارة عن تحالف عدد من الجماعات الاسلامية المتطرفة مثل أحرار الشام, جند الأقصى بين أعضاءها السبعة لديهم مقر قيادة في ادلب شمال سورية. تستمر الصحيفة في قولها بأن تركية اعترفت بتقديمها للمساعدات اللوجستية و الخبرات لمقر قيادتهم لكي تستفيد منها تلك الجماعات. كما اعترفت بصلاتها مع أحرار الشام الذين تعتبرهم أميركا من المتطرفين لكنها حاربت تنظيم الدولة مثلها مثل النصرة في بعض الأماكن من سورية. كذلك تدّعي تركيا بأن دعم أحرار الشام سوف يقلل من شأن جبهة النصرة. تقول الصحيفة بأن السلاح ,العتاد و المال تأتي من السعودية هذا ما يقولوه المسؤولون فيما تتكفل تركيا بتأمين المعابر. القرى الحدودية مثل غوفيجي,كيوباسي,هاجي باشا,باس أصلان,كوسكالي, بوكولميز هم من المعابر المفضلة حسب الثوار.
التوصل إلى الإتفاق حصل بين تركية و السعودية من خلال تباين مواقف بلديهما مع الموقف الأمريكي حول نظرتها إلى القوى السنية الإقليمية فواشنطن صرحت علنا بأنها لن تسلح الجهاديين كما أنها قصفت مواقعا للنصرة في حلب في أولى أيام الحملة العسكرية ضد تنظيم الدولة بحجة أنها تخطط لهجمات ضد الغرب. الصحيفة تقول بأن السعودية ترى بأن أميركا تعمل و كأنها  بحاجة إلى دعم شيعة إيران في مواجهة داعش متأملة من أن الاتفاق النووي الإيراني سوف تجعل من طهران أقل اهتماما بشأن إزاحة النظام الحليف لها في دمشق.

تتابع الإندبندت الاشارة إلى عدم رضا الدول السنية من المقاربة الأمريكية الإيرانية إلى انسحاب الملك سلمان من الاجتماع مع أوباما في البيت الأبيض وتمثيله من قبل ولي العهد الأمير محمد بن نايف ومن أصل ستة زعماء خليجيين حضر أمير قطر والكويت .
الصحيفة ترى أيضا بأنه من وجهة نظر سنية فإن العمل الأمريكي في سورية ضئيل فقد انقضى عام على إعلان الرئيس الأمريكي أوباما عن برنامج 500 مليون دولار لتدريب المعارضة و لم يظهر منه حتى الآن سوى بضع متدربين معتدلين فشلوا في التصدي للمتطرفين و تراجعوا تاركين أسلحتهم,المسؤولون الأمريكان يعزون ذلك  للإجراءات القاسية التي تطبق خلال اختبارات التعبئة.
كما تقول الاندبندت بأن واحدة من أكثر الحالات إحراجا لواشنطن كان انسحاب حركة حزم تاركة قواعدها ,مخلفة أسلحتها المتطورة و الممولة أمريكيا  لصالح جبهة النصرة, بالإضافة  إلى شائعات حول انتهاكات لحقوق الانسان ترتكبها الجماعات المدعومة غربيا حسب السكان المحليين.
حتى الآن هناك أربعة آلاف شخص من المقرر أن يحصلوا  على تدريبات استعمال الأسلحة الخفيفة في البرنامج الحالي, سوف يبدؤون في معسكرات تدريب في تركيا,الأردن,السعودية ومن غير المتوقع أن يكونوا جاهزين لبضعة أشهر كما أن البنتاغون تتوقع أن يستغرق ذلك ثلاثة أعوام قبل أن تكون القوة التي قوامها خمسة آلاف مقاتل جاهزة.
العلامات الرئيسية في التقارب بين السعودية و تركية كانت حول الإخوان المسلمين, السعودية رحبت بالانقلاب على حكومة مرسي في مصر فيما كانت جماعة الإخوان تحظى بالدعم التركي المتواصل منذ وصول أردوغان الى السلطة. الآن يقول الدبلوماسيون و المسؤولين  طبقا للاندبندنت بأن السعودية قد وافقت على أن يستمر الإخوان بدورهم في المعارضة السورية.
من جهتها فإن مقاتلي المعارضة يدعون بأنه بعد هزيمة الجماعات المدعومة من الغرب في مواجهة النصرة , بدأت واشنطن بقطع التمويل عن معظم الجماعات التي من المفروض  أنها تحسب من المعتدلة و حركة حزم كانت المفضلة من بينهم قد تم قطع تمويلها للنصف فيما كتيبة الفاروق قطع عنها كامل التمويل.
يقول عبد اللطيف صباغ ضابط في أحرار الشام أن المدعومين من الأمريكان يقولون بأنهم ثوار لكنهم يعانون من الفساد و عدم التأهيل, جيش الفتح ناجح لأن الجميع يقاتلون معا,نحارب تنظيم الدولة كما أننا نحارب بشار أيضا, الأمريكان يقصفون داعش لكنهم لا يفعلون شيئا ضد النظام لذلك توحدنا جميعا لمحاربتهما.
جيش الفتح حقق تقدما في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام و استولت على إدلب و بلدات وقرى أخرى, النصرة قدمت اكثر من ثلاثة آلاف مقاتل في العملية, الأمر الذي و ضع الثوار في موقع مؤهل للهجوم على اللاذقية و الشريط الساحلي.
 تختم الصحيفة  بأن جيش الفتح يستعد للهجوم على القسم الذي يسيطر عليه النظام في حلب كبرى المدن في البلاد.

لعل هذه التطورات التي حدثت متوالية لصالح قوى المعارضة  تفسر سبب ازدياد التدخل الروسي المباشر في الشأن السوري و الظهور العلني لقوات بوتين في مناطق من الساحل  لحماية النظام من السقوط و بالتالي سد الطريق أمام الجماعات الأصولية من الاستيلاء على مؤسسات الدولة , ما يؤكد بقاء الوضع السوري في نفقه المظلم و غياب بوادر الحل إلى أجل غير مسمى.



فرمز حسين
ستوكهولم
2015-09-14
Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein



الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

أية الله بوتين يقحم روسية في صراع مذهبي خطير




 أية الله بوتين يُقحم روسية في صراع مذهبي خطير

التغيير الذي طرأ مؤخرا على مواقف الدول الغربية بخصوص  الأسد و دوره في المرحلة الانتقالية لم يأتي من الفراغ بل جاء نتيجة لجملة من العوامل منها:
 1- طبيعة التحولات التي حدثت على الأرض السورية , التي صدّرت و لا تزال موجة عارمة من اللاجئين تغزو القارة الأوروبية و تشكل عامل ضغط قوي عليها.
2- غياب المعارضة السياسية التي لم ترتقي إلى مستوى الصمود الذي أبداه السوريون ,عانت منذ نشأتها من التأثير على مجريات الأمور في الداخل وبقيت شخصياتها القيادية في الخارج مجرد هياكل مستهلكة  دون نشاط  سياسي فعال يؤثر على الرأي العام في الشارع الأوروبي, بل على النقيض من ذلك خضوع البعض  من تلك القيادات للجماعات الاسلامية المتشددة و على رأسها جبهة النصرة.
 3- تردد ادارة أوباما الضعيفة في اتخاذ قرارات مجدية و افتقادها  لإستراتيجية الحل في سورية , فشلها فشلا  ذريعا في خطتها الهزلية حول تدريب عناصر من المعارضة المعتدلة حيث استسلم أولى طلائعها لجبهة النصرة  تاركة لهم الجمل بما حمل.
4- اصابة تركية العدالة و التنمية بالإحباط ووصولها إلى مرحلة يائسة من حلفائها لعدم تعاونهم معها بشأن اقامة منطقة آمنة و اطلاق أيديها في المناطق الكردية السورية.
 5- هذا بالإضافة إلى الضبابية الأيديولوجية التي تحيط بعموم المعارضة المسلحة حيث معظمهم جهاديين اسلاميين يحملون أعلاما سوداء  تعكس انطباعا من الصعوبة بمكان على الأوروبيين أن يميزوا بينهم و بين تنظيم الدولة و القاعدة أو أن يتكهنوا بحجم عدائهم لغير المسلمين اذا ما آلت إليهم مقاليد الأمور في المنطقة.
 نظام الأسد يبقى أحلى الأمرّين , حسب (بير يونسون ) محلل سياسي في معهد السياسة الخارجية في ستوكهولم اذ يقول : بأن وضع زعماء الغرب شبيه بالموقف الذي كان فيه كل من روزفلت و تشرشل إبّان الحرب العالمية الثانية في أن يختاروا مابين هتلر  و ستالين كحليف.
 روسية و سورية المتشابهتين  بالأسماء تتشابهان أيضا في أنظمتهما المافيويتين مع حفظ الدرجات, بوتين لديه مجلس الدوما و بشار مجلس الدمى , المجلسين يفتقدان لحق الحل و الربط, الأمر الذي سهّل على بوتين اتخاذ اجراءات التدخل العسكري بالسرعة التي يريدها كما أن الأسد له مطلق الصلاحيات بتسليم أية منطقة من الأراضي التي يريدها لتخضع لنفوذ حلفاءه.
كل الدلائل تشير إلى أن نية القيادة الروسية هو ارغام السوريين على القبول بحل على الطريقة المصرية التي أتت بمبارك جديد      ( السيسي) مع فارق أمرين :
1-القفز على مرحلة الانتخابات الأولى التي جاءت بمرسي
 2- إعادة تأهيل الأسد بدلا من الإتيان بشبيه له.
تغيير الموقف تجاه الأسد يعتبر نفاقا في السياسة الدولية  فالمجتمع الدولي بأكمله على يقين بأن النظام الذي لا يهتم لمصير نصف شعبه الذي شرّد من دياره لن يكون بأي حال من الأحوال قادرا على احلال السلام و الاستقرار في البلاد.
مرة أخرى تردد ادارة أوباما المتكرر شجع موسكو على التدخل أكثر فأكثر في الشأن السوري و قد اختار بوتين التوقيت في التدخل في عهد الإدارة الحالية للتحكم بزمام الأمور و هو متأكد بأنه لن تأتي ادارة أمريكية أضعف من الادارة الحالية فيما اذا بقي الوضع السوري على ما هو عليه عاما آخر.
استقواء نظام الأسد بالتواجد العسكري الروسي سوف يؤدي إلى استمرار النزيف السوري و على عكس ما قد يتصوره البعض فان حالة الحرب في شكلها الحالي هي في صالح النظام فمعظم اللاجئين يهربون من مناطق المعارضة ,هربا من براميله المتفجرة و التغيير الديموغرافي يُبقي في سورية شعب النظام المختار.
  إيران و روسية هما أهم أسباب بقاء النظام في دمشق, ايغاله في قتل السوريين , تحويل ثورة الشعب ضد حكمه إلى حرب أهلية و تركيز هجماته على المناطق المأهولة بالسكان بهدف معاقبتهم على احتواء المعارضة و ترك المناطق الأخرى التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الارهابي لتنمو كالبديل الأسوأ في حال سقوطه.
الجدير بالذكر بأن موسكو بتدخلها العسكري المباشر في سورية و إقامة غرفة عمليات عسكرية مشتركة في الأمس مع كل من حكومة العبادي, إيران و نظام الأسد تكون قد أقحمت نفسها طرفا في متاهة حرب مذهبية خطيرة كانت روسية حقا بغنى عنها.

فرمز حسين
ستوكهولم
2015-09-28
Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein