الثلاثاء، 3 يوليو 2012

مئة عام والديمقراطية ستسود العالم


 العالموالديمقراطية ستسود  مئة عام

 فرمز حسين
 
                                                                                                        

مسيرة التحول في الحياة السياسية ,الاجتماعية, التطور الكبير لحقوق المواطنة و الحريات العامة لم تكن تسير على وتيرة واحدة ولا حتى باتجاه واحد على الأقل  حتى الآن في عالم مليء بالمفارقات. أن تستقل الطائرة من أوسلو, كوبنهاغن, أو أية عاصمة في أوروبا الشمالية إلى أي بلد في الشرق الأوسط لا تستغرق الرحلة أكثر من أربع إلى خمسة ساعات من الزمن على أبعد تقدير. على الرغم من هذا القرب الجغرافي بقي النهج السياسي في العالم العربي والإسلامي بعيدا عن المؤثرات الخارجية العالمية وتطور النظم  بمسافات تقاس بعقود طويلة من الزمن.

الأنظمة الشمولية كانت بارعة في إيصال ما يناسبها من التطورات العالمية إلى داخل بلدانها وحجب كل ما يشكل ولو جزءا يسيرا من الخطر على كياناتها من خلال مؤسسات أمنية, قمعية عديدة, تتمتع بسلطات لا حدود لها في الترويع, التنكيل بالمواطنين, حجز الحريات,كم الأفواه وصولا إلى التصفيات الجسدية.

تحول المواطن إلى إنسان مغلوب على أمره, مسلوب الإرادة في سجن كبير مسموح له بارتداء ألبسته المدنية والتنقل المحدود, أجبر ليس فقط على الصمت عن انتهاكات الأنظمة بل على التأييد والتصفيق. الذي حصل أن هؤلاء الحكام وضعوا سدا منيعا في وجه كل ما قد يؤدي إلى إصلاحات من شأنها الإسهام في تخفيف قبضتهم الأمنية وبالتالي يفضي إلى انفتاح سياسي حقيقي. لكن الاستمرار في سياسة التعتيم وصلت إلى بداية النهاية مع النهضة التي رافقت الربيع العربي. على الرغم من الوقوف المؤقت للسيل العارم في سورية مدعوما بالسند الروسي ترتعد فرائس  الكثيرين من الطغاة الذين يعرفون درجة تشابه أنظمتهم مع تلك التي قوضت أركانها. 

البعض من الزعماء الأبديين الذين كانوا فوق القانون أصبحوا يساقون إلى المحاكمة مثل أي مجرم حرب لكي يتم محاسبتهم على الجرائم التي اقترفوها. البقية الباقية سوف تنال ذات المصير المشئوم إن لم يستبقوا الأحداث وينفذوا إصلاحات حقيقية تتضمن تنازلهم عن أجزاء كبيرة من سلطاتهم لصالح شعوبهم و إفساحهم المجال أمام الجميع  للمشاركة في شؤون إدارة بلدانهم.

محاكمة الرئيس المصري حسني مبارك التي أجريت على يد أبناء مصر الأحرار ووصول السيد محمد مرسي إلى سدة الرئاسة عبر انتخابات ديمقراطية حرة لأول مرة في تاريخ أكبر وأهم دولة عربية إسلامية , سوف يشكل حافزا جديدا للشعوب التي مازالت تناضل من اجل التخلص من حكامها المستبدين .  

الوجهة التي تسير عليها دول الربيع العربي والتي تمر بمرحلة انتقالية لابد منها هي واحدة, حتى إن وجدت بعض الاختلافات الآنية فهي تسير بدرجات مختلفة باتجاه دولة القانون, الديمقراطية والمواطنة.

 ليف لوفين بروفسور في العلوم السياسية  بجامعة أوبسالا في السويد كتب مقالة  نشرت في صحيفة داغنز نيهيتر السويدية بتاريخ 2012-06-24 حول كتاب له سوف يصدر في العام الدراسي المقبل بعنوان:  2119  هو العام الذي ستتحقق الديمقراطية العالمية. فيما يلي ملخصا لأهم ما ورد فيها:

الحكم الذي صدر  بحق رئيس ليبيريا السابق تشارلز تايلور يمكن تفسيره بأننا على طريق المجتمع القانوني الدولي والديمقراطية العالمية. الوصول إلى هناك محفوف بالكثير من العقبات, لكن  أن تعقد الجلسات في قاعات محكمة الجنايات الدولية في هاغ تحمل بحد ذاتها الكثير من الدلالات الرمزية و يصبح جليا بأن لا أحد فوق القانون  حتى لو كانوا رؤساء الدول.  بعد الحرب العالمية الثانية كان السؤال: ما هي الإجراءات التي ينبغي اتخاذها بحق القادة النازيين بعد النصر؟

الرد العفوي كان بأنه يجب إعدامهم ( كما لمح إليه تشرشل) لكن سرعان ما كانت الإجابة الصحيحة بأنه يجب محاكمتهم. الحرب نشب لأجل الدفاع عن دولة القانون والديمقراطية التي يجب أن تعامل حتى أسوأ مجرمي الحرب طبقا لتلك المبادئ, بذلك تكون أنموذجا يقتدي به العالم. أجريت المحاكمات كما هو معروف في نورنبرغ, أصدرت أحكاما بالإعدام على الكثيرين, أحكاما أخرى بالسجن لمدد طويلة و لكن كان هناك أيضا البعض ممن  أطلق سراحهم وبرئت ذمتهم.

فيما بعد أجريت محاكمات مشابهة في طوكيو للقادة اليابانيين.

محاكمات نورنبرغ  أرسخت مبدأين جديدين, قبل كل شيء أصبحت المسؤولية فردية حيث كانت الدول وحدها تتحمل مسؤوليات القتل العام والجرائم ضد الإنسانية سابقا . الآن يتحمل الأفراد المسؤولية  ويتم الحكم بغض النظر عن المرتبة, أي قطع دابر التنصل من المسؤولية, كأن يقول المتهم بأني نفذت الأوامر.

مع بداية الحرب الباردة توقف تطور القانون الدولي. في تلك الأجواء المشحونة بالشك والارتياب لم يكن أحدا يرغب بالتوقيع على اتفاقية من شأنها وضع القانون فوق المصالح الوطنية.

 القانون الدولي حظي بفرصة جديدة مع  النظام العالمي الجديد عام 1989, البداية كانت غير سياسية , رئيس وزراء ترينيداد و توغو طالب بالتعاون الدولي لمنع تهريب المخدرات.

ثم جاءت الأهوال والدمار مع الحرب الأهلية في يوغوسلافية المهشمة والقتل الجماعي في رواندا اللتان أفضتا إلى ضرورة تأسيس محكمة دولية لمعالجة الجرائم التي ترتكب بحق الإنسانية من بين الذين لعبوا دورا مهما في التأسيس السويدي مدير القسم القانوني في الأمم المتحدة  هانس كوريل. عام 2002 صادقت العديد من الدول على النظام الأساسي  لمحكمة الجنايات الدولية. بذلك تأسس المجتمع القانوني الدولي؟

المشكلة الأكبر هي أن الحكومات التي طلبت المساعدة من المحكمة كانت غالبا توجه الاتهامات إلى ممثلي المعارضة السياسية في أوطانهم. هذا بالضبط ما حذر منه الكثير من علماء السياسة لكن القانونيين الكبار الذين كان لهم النفوذ القوي وحق اتخاذ القرار لم تكن لديهم الرغبة في مناقشة الأمور حول إمكانية تحول القضاء أو المحكمة إلى ورقة في لعبة سياسية.

يجب أن لا نستخلص نتائج متسرعة, لكن كذلك من الصعب الإنكار بأن المجتمع الدولي قد اتخذ خطوة مبدئية هامة حيث بدأنا الآن نحاكم رؤساء الدول. لا يستطيع الآن حاكم ديكتاتور أن ينام ليلته قرير العين هانئ البال.

أليس أمام هذه المحكمة نريد أن نرى في أقرب وقت ممكن الرئيس السوري الأسد؟

 لا أحد يستطيع القول بان الوصول إلى تحقيق الديمقراطية العالمية سوف يحدث سريعا وبدون مشاكل.

 العولمة تؤيد نظريتي . لكن هناك أيضا قوى الشر في العالم الذين لا ينظرون إلى السلام والديمقراطية كقيم عليا.

إجراءات المجتمع الدولي القانونية ضد من يسفك  الدماء من القادة السياسيين على أية حال  فوق كل نقاش ومدعاة للسرور. دول العالم حسب مصطلح الأمم المتحدة أيضا ملزمة بحماية مواطنيها. المجتمع الدولي يسير ولو ببطء باتجاه نظام ديمقراطي دولي.   انتهى الملخص.



تنويه لوفين لإجراءات المجتمع الدولي القانونية ضد من يسفك الدماء يخضع لامتحان حقيقي الآن على أرض الواقع عبر التحولات السياسية الديمقراطية التي ترنوا إليها القوى المنادية بالحرية في العالمين العربي والإسلامي ووحشية حكامها المستبدين في التعاطي معهم. اختبار يكشف الأقنعة عن وجوه قوى الشر التي تقف حجر عثرة في وجه مسيرة الديمقراطية.

ما يحدث اليوم في المنابر الدولية حول ما يجري في سورية, المضحك المبكي في مواقف روسيا والصين و ما حدث  مؤخرا في اجتماع جنيف حول عدم الاتفاق بخصوص الأسد إذ تريد روسيّا أن يكون طرفا في حكومة انتقالية يراد  إنشائها كبداية حل للأزمة السورية, امتحان من المفروض أن لا يغفل الرأي العام  العالمي عن متابعته وتقرير درجاته.

من خلال السياسة التي تمارسها روسيا, الصين , إيران حيال الأزمة السورية  إلى أية قوى يمكن تصنيفهم ؟

حسب مصطلح الأمم المتحدة في أي مصاف يمكن وضع النظام السوري فيما يتعلق بحماية مواطنيها؟

أسئلة سهلة لكن الإجابة عليها ليست كافية .

ما أريد أن أقول هو أن وتيرة التطور العلمي وخاصة في المجال التقني تمضي بسرعة خيالية تفوق التقديرات, وسائل الأعلام الاجتماعية التي أزالت الحدود وعبرت الحواجز رغم أنف الأنظمة المستبدة أكبر مثال على ذلك.

 الإبداع  الإنساني لم ولن يتوقف ونتمنى أن يختصر الوقت الذي توقعه بيتر لوفين في كتابه للوصول إلى ديمقراطية حقيقية تعم العالم.



2012-07-01





فرمز حسين

 مترجم وكاتب سوري مقيم في ستوكهولم


Stockholm-sham.blogspot.com          

Twitter@farmazhussein 


الاثنين، 25 يونيو 2012

صيف سورية الملتهب




صيف سورية الملتهب

فرمز حسين

شتاء سورية الدامي الطويل, ربيعها المحذوف من التقويم, صيفها الملتهب الخانق وخريفها الكئيب الذي نتمنى أن لا يعود إذا كان مشابها للخريف المنصرم.

 سورية وهذا العالم المسعور من حولها, امتحان سقط فيها الكثيرون حتى الآن.

الغرب خان الروس وفق حساباتهم فيما يتعلق بالتدخل العسكري في ليبيا وخاض حربا منظمة أدت إلى الإطاحة بحكم القذافي استنادا إلى قرار أممي وافقت عليه روسيّا في مجلس الأمن, اتخذ كمشروع لمساعدة المدنيين ومنع قوات القذافي من الفتك بهم .

الآن أمام حكام روسيّا الفرصة الوحيدة لإعادة الثقة بأنفسهم ذلك من خلال التشبث ببقاء النظام السوري الحليف التقليدي ,المستورد الكبير للسلاح الروسي والحاضن للقاعدة البحرية الروسية الوحيدة في الشرق الأوسط, بالإضافة إلى كل هذا فان روسيّا التي كانت يوما ما إحدى أقطاب القرار العالمي في نظام كان بوتين نفسه ضابطا في استخباراتها, مازالت تعاني من أزمة سيكولوجية العظمة. الدواعي النفسية التي تغذي الغرور الذي يعاني منه بوتين بممارسة السلوكية السياسية التي نراها في الشأن السوري تزداد من خلال عوامل عديدة منها تصوره بأن ذلك سوف يعزز شعبيته عند الجمهور الروسي من خلال ملامسة مشاعرهم القومية بقدرة روسيا على تحدي أمريكا, كذلك أوجه الشبه الكبيرة بين ما فعله هو في الشيشان  وما يفعله الأسد بشعبه, علينا أن لا ننسى أيضا تشتت المعارضة وضعفها والخشية من سيطرة تيارات إسلامية متطرفة على مقاليد الأمور في سورية فيما إذا سقط النظام, من جهة أخرى هناك هشاشة الموقف الغربي نفسه خاصة الأمريكي,الضبابية, انعدام الوضوح في الرؤية المستقبلية والافتقار للخطوط العريضة  لملامح سوريا ما بعد الأسد. كل العوامل الأنفة الذكر تجعل بوتين وصحبه متمسكين بموقفهم من الأزمة السورية.

الولايات المتحدة الأمريكية بإدارة أوباما لن تقدم على أية خطوة قد تكون غير محمودة العواقب والأمر حسب رأيي ليس كما يعزيها الكثيرون إلى الانتخابات الأمريكية القادمة بل هو التوجه السياسي العام لإدارته منذ تولي أوباما الحكم فهو يبذل المستحيل في سبيل تجنب المواجهة بأي ثمن حرصا على الأمن القومي الأمريكي حسب تصوره.

 الموقف الروسي كان ومازال ثابتا حيال الأزمة السورية ولم يتغير قيد أنملة في الوقت الذي أمريكا لها موقف مغاير كليا لكنها لم تقدم على خطوة جريئة تتناسب وحجمها كدولة عظمى.

يقول بو انغي أندرسون معلق السياسة الخارجية في التلفزيون السويدي الرسمي في  الموقع الالكتروني للتلفزيون المذكور: بأن بوتين و أوباما لديهما رؤى مختلفة كليا عن بعضهما البعض فيما يتعلق بإيجاد حل للأزمة السورية وخلف الكلمات الجميلة  في تصاريحهما معا بأن هناك قواسم مشتركة كثيرة  أثناء اجتماعهم مؤخرا في لقاء مجموعة العشرين خواء كبير. بوتين وأوباما ليست لديهما أية رؤية مشتركة. قولهما بأن العنف يجب أن يتوقف وبأن الشعب السوري من حقه اختيار من يحكمه ليس سوى كلام أجوف لا يعني من الناحية العملية شيئا البتة.

 هناك أنظمة تحصد النقاط الايجابية من خلال استمرار عجلة العنف السورية في الدوران, روسيّا تستعيد زهوها العالمي, إيران تكتسب ثقلا ملحوظا في توازناتها الدولية وزخما في متابعة  تطوير برنامجها النووي من خلال انهماك العالم بالشأن السوري, إسرائيل تستفيد في كل الأحوال من خلال الآثار السلبية التي ستخلّفها الاضطرابات الدامية على سورية .

 هاهو شعبنا البطل يروي وينعش من دماءه الذكية أنظمة ودول. لكن الحقيقة تبقى منقوصة إذا ألقينا باللائمة كلها على العالم الخارجي وسياسته حيال ما يحدث في الوطن بل علينا المصارحة بأن المعارضة السورية بمختلف أطيافها لا تبذل جهدا حقيقيا يذكر في سبيل توحيد قواها ودحض ادعاءات المجتمع الدولي بأنه لا يمكن الاعتماد عليها كبديل لنظام الأسد. سلوكية القيادات المعارضة الفجة تشكل بحد ذاتها مساهمة في استمرار النزيف الدموي الذي يعانيه شعبنا.

  

بوتين يتعجرف, أوباما يتخاذل, بقية العالم يتفرج, بينما الأسد يغير الحكومة تلو الأخرى ويحدث وزارة للمصالحة الوطنية في الوقت الذي تستمر قواته في دك المدن والبلدات الثائرة بالمدافع وترتكب المجازر المروعة بحق شعبنا السوري العظيم الذي يسطر ملحمة بطولية نادرة  تشكل منعطفا تاريخيا, عاجلا أم آجلا سوف تحطم السد المصطنع ومن يسندها بسيل دماءهم الذكية الذي سيطيح ليس بالنظام البعثي فحسب بل بأنظمة عديدة .







2012-06-24

فرمز حسين

 مترجم وكاتب سوري مقيم في ستوكهولم


Stockholm-sham.blogspot.com          

Twitter@farmazhussein 


الخميس، 21 يونيو 2012

اجتماع موسع مع ممثلي الأحزاب الكردية





المجلس الوطني الكردي/ السويد

الأنشطة والفعاليات.



بدعوة من المجلس الوطني الكردي/ السويد تم عقد اجتماع موسع مع ممثلي الأحزاب الكردستانية يوم الأربعاء بتاريخ 2012-06-20  في مقر الفيدراسيون الكردي في ستوكهولم . افتتح الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الثورة السورية وشهداء كردستان, تلاها الترحيب بالحضور, ثم الحديث عن الشأن السوري والمرحلة الصعبة التي يمر بها الوطن وكذلك وضع الكرد السوريين كجزء هام من الحراك المعارض الذي يناضل من أجل الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية وتداول السلطة, الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي كثاني أكبر قومية في البلاد والحصول على حقوقه القومية المشروعة  وضمان حقوق الأشوريين والسريان وكافة الأقليات الاثنية والدينية ضمن وحدة الأراضي السورية والتأكيد على أن الألم والمصاب الجلل هو واحد سواء كان في درعا,حمص ,حماة, ادلب, الحفة, القامشلي وعاموده وغيرها من مدننا وبلداتنا الأبية في عموم سورية من أقصاها إلى أقصاها  .

 التحدث بإسهاب عن المجلس وعمله الدءوب على إنشاء هيئات له في أوروبا بما فيها السويد والغاية المرجوة من الممثليات التي سوف تؤسس .

 حضر الاجتماع ستة شخصيات من ائتلاف القوى السياسية الكردستانية في السويد التي تمثل 27 حزبا سياسيا من كافة أجزاء كردستان.

 الهدف الأساسي من اللقاء كان التعريف بالمجلس الوطني الكردي/السويد, من خلال لجنته التحضيرية المؤقتة وكذلك تبادل الخبرات. كان الاجتماع حافلا بالمداخلات الشيقة وغنيا بالأفكار,الأسئلة والاقتراحات حول سبل التعاون ودور المجلس والأنشطة التي يمكن أن تقوم بها اللجنة في السويد.

المجلس الوطني الكردي/ السويد

2012-06-22ستوكهولم



الجمعة، 15 يونيو 2012

المجلس الوطني السوري وطواحين الهواء


المجلس الوطني السوري وطواحين الهواء



فرمز حسين

في الوقت الذي ترتكب فيه المجزرة تلو الأخرى بحق الشعب السوري الثائر في بلدنا الجريح , يتوصل المتنازعون  في المجلس الوطني السوري إلى تنصيب السيد عبد الباسط سيدا لرئاسة المجلس لمدة ثلاثة أشهر. متناسين أن من يرأس المجلس هو أخر ما يفكر فيه أهالي الحولة والقبير والرستن ودرعا والحفة  وأهالي ريف دمشق وغيرها من المناطق الملتهبة .

توسّم  الحراك المعارض خيرا بالمجلس الوطني السوري في  بداياتها لكن سرعان ما تلاشت تلك الآمال و طفا على السطح حقيقة بعدهم عن صلب الحراك السياسي داخل الوطن, عدم قدرتهم على التواصل مع الشارع في المناطق الساخنة وفقدان القدرة الحقيقية على تمثيل المعارضة السورية التي تقود الاحتجاجات في المدن والبلدات السورية .كذلك لم تتمكن من عقد عرى الثقة مع الجيش الحر وبالتالي إمكانية القيادة كجناح سياسي فعّال ومؤثر يحمل معه أدوات المرحلة العصيبة و إمكانية التعامل مع المعطيات الإقليمية والدولية بما يخدم وتطلعات الشعب التواق إلى الحرية, الديمقراطية والعدالة الاجتماعية,  بنفس الوقت تملك الرؤى الواضحة لسورية المستقبل, وتعكسها بشكل واضح و شفاف إلى الداخل والخارج معا .

على الرغم من تواجد معظم أعضاء المجلس وأمانتها العامة في الخارج لا توجد لهم فعاليات تذكر والتي من شأنها ازدياد الضغط على الاتحاد الأوروبي لكي بدورها تقوم  بتضييق الخناق على الدول الداعمة للنظام البعثي وبالدرجة الأولى روسيّا. طرد السفراء السوريين مثلا من دول العالم كان من المفروض أن يحصل منذ أشهر عديدة و من خلال جهود أعضاء المجلس الوطني وليس بعد أن يدفع ثمن تلك الخطوة من دماء أطفال الحولة والقبير.

الخطوات التي اتخذها المجتمع الدولي ضد النظام من عقوبات اقتصادية ومقاطعات دبلوماسية حتى الآن جاءت نتيجة تمادي النظام وإيغاله في التعامل الوحشي مع المنتفضين من جهة وصمود شعبنا في وجه القمع بشجاعة أسطورية من جهة أخرى وليست منّة من مجالس أو هيئات أو شخصيات.

المجلس عاجز عن مواكبة الأحداث في الداخل وعدم القدرة على تمثيل الحراك في الخارج و ما وصل إليه من اعترافات تمثيلية هي نتيجة سعي المجتمع الدولي لإيجاد طرف يمكن الحوار معه في المعارضة السورية وليست نتيجة عمل حثيث للمجلس نفسه.

يحزّ في النفس كم من الوقت والجهد بذل منذ تأسيسه  في الصراع على من سيتبوأ ماذا؟ القوى السياسية التي تكسب المعركة في داخل المجلس,تخسر الحراك السياسي في داخل الوطن الذين لأجلهم وجد المجلس.

على الرغم من رسائل التهنئة من البعض  لسيدا التي لا تتناسب مع ظروف الألم والمعاناة التي يمر به بلدنا وشعبنا السوري لا يعني تبديل الأشخاص في قيادته شيئا ما دام التوجه العام للمجلس هو نفسه.

 المجلس الوطني السوري بتنوعه الفكري وبالقدرات المتوفرة لديه عليه مراجعة دفاتره مرة أخرى متذكرا بأنه على الرغم من المفارقات العجيبة والتحديات الصعبة يبقى الشعب السوري بكافة مكوناته في الداخل هم من يملكون مفتاح النصر.

2012-06-14

فرمز حسين

 مترجم وكاتب سوري مقيم في ستوكهولم


Stockholm-sham.blogspot.com          

Twitter@farmazhussein 


الخميس، 14 يونيو 2012

من أنشطة المجلس الوطني الكردي/ السويد


من أنشطة المجلس الوطني الكردي/ السويد



تتابع اللجنة التحضيرية المؤقتة للمجلس الوطني الكردي / السويد نشاطاتها  ففي يوم الاثنين 2012-06-11 تم عقد اجتماع  مع الجالية الكردية السورية في  مقر الجمعية الثقافية السويدية الكردية بمدينة  أوبسالا السويدية  حضرها عدد من أبناء وبنات الجالية من الكورد السوريين .  تم  خلال اللقاء مناقشة العديد من الأسئلة حول موضوع  إنشاء المجلس ممثليات لها في أوروبا. كما تم التطرق إلى الحديث عن الأعمال المنيطة باللجنة التحضيرية المؤقتة خلال الفترة الانتقالية وحتى موعد انعقاد المؤتمر العام والذي من المقرر أن ينعقد خلال شهر أيلول القادم  بصورة مبدئية حيث سيتم انتخاب لجنة دائمة  تضع نفسها في خدمة القضية. العديد من المواضيع الهامة حول الأحداث المؤلمة  وانتهاكات نظام البعث في سورية بشكل عام وفي المناطق الكردية بشكل خاص تم التطرق إليها.

في السياق نفسه وبدعوة من المجلس الوطني الكردي/ السويد تم عقد اجتماع موسع يوم الأربعاء 2012-06-13

في مقر الفيدراسيون الكردي في ستوكهولم مع المعارضة السورية الناشطة في العاصمة السويدية حضرها نخبة واسعة من مختلف أطياف المعارضة بل معظمها مع تغيب أطرافا قليلة وذلك لأسباب تقنية بحتة نتيجة الصعوبة في التوصل إلى قنوات الاتصال معهم والتي نتمنى تجازوها في الأنشطة واللقاءات القادمة.

تم التحدث بإسهاب عن انسحاب الكتلة الكردية من التنسسيقية العامة في السويد أسبابها وتداعياتها, وشرح آليات العمل مع المعارضة السورية بكافة أطيافها.

لقد كان اللقاء غنيا جدا بالأفكار والمقترحات حول التوصل إلى آليات عمل مشتركة, قوية وفعالة, توحد الطاقات لكي تشكل جهودنا صدى ورافدا في السويد لنضال شعبنا البطولي في الوطن وثورته الأبية.

لقد تم مناقشة العديد من الشؤون والشجون حول النزيف الذي لا ينضب في بلدنا الحبيب سورية في جو ودي وتوافق تام في التطلعات والرؤى وأهمية  التنسيق والعمل المشترك وضرورة رفع وتيرة الاحتجاجات في السويد لإيصال صور المجازر المؤلمة التي تأتي من الداخل السوري إلى الرأي العام السويدي, المنظمات الإنسانية والقوى والأحزاب السياسية السويدية  إنها مهمة تقع على عاتق المعارضة الموجودة في الخارج وإنها مسؤولية وجدانية , أخلاقية, قبل أن تكون سياسية أمام ممارسات  النظام الوحشية والانتهاكات الصارخة بحق شعبنا السوري العظيم بكافة مكوناته.

ستوكهولم 2012-06-14





المجلس الوطني الكردي/ السويد

اللجنة التحضيرية المؤقتة




الأربعاء، 6 يونيو 2012

عدم التدخل في حل الأزمة السورية


عدم التدخل في حل الأزمة السورية

يزيد من أخطار نشوب حرب أهلية شاملة


فرمز حسين

 خمسة عشر شهرا مضت على معاناة شعبنا السوري في مواصلة مسيرته النضالية  المثخنة بالجراح عمليا بمفرده من حيث التأثير الايجابي وليس بمفرده من حيث التأثير السلبي أو دعني أقول التدخلات التي (زادت الطين بلة). ما يحدث الآن ستقرؤه الأجيال القادمة في كتب التاريخ المعاصر لسورية.

  خمسة عشر شهرا من عمر انتفاضة شعب ثار على الذل واختار طريق الكرامة بإرادة من يريد أخيرا أن يصبح سيد قراره بعد عقود من الخنوع ,الاضطهاد, سيطرة الحزب الواحد,كتم الأفواه وسلب الحريات .

نهضة شعب عمد على إيصال صوته إلى العالم الخارجي في عصر يصعب فيه الادعاء بأني لم أرى ولم أسمع.

استمرار النزيف السوري كل هذه المدة الطويلة وموقف المجتمع الدولي  الهش والمبهم حياله يترك المجال لأسئلة عديدة تفرض نفسها بقوة:

هل المجتمع الدولي بكل ما أوتي من قدرات علمية وعملية عاجزعن إيجاد مخرج للأزمة السورية؟

 لو تصرف المجتمع الدولي بشكل مغاير أكثر فاعلية ! ما النتائج التي كانت ستتوصل إليها؟

 هل كانت قادرة على منع وقوع  المجازر المروعة التي طالت أرواح المواطنين العزل؟

أسئلة شتى تفرض نفسها حول ماهية الأنظمة والدول التي تريدها القوى العالمية الكبرى أن تبقى حاكمة في الشرق الأوسط  خاصة والعالم الإسلامي عامة؟ ما هي المواصفات الأيديولوجية المطلوب توفرها في الأحزاب والقوى السياسية التي تنال استحسانهم ؟ ما مدى أهمية استمرار الأنظمة الدكتاتورية القائمة بالنسبة لهم ؟ كم هي عدد الأرواح المسموح لهذه الأنظمة بزهقها كل ضمن ملاكه؟

الانتفاضة السورية ساهمت  في نزع الغشاوة عن الأعين حول ادعاءات الكثير من الدول في (العالم الحر) بالوقوف إلى جانب المظلوم والمناداة بالتغيير الديمقراطي.

تصرف العالم الخارجي حيال الأزمة السورية يرسي دعائم السياسة الميكافيلية ويرجع العالم أحقابا إلى الوراء إلى عصور لم تكن فيه الحقوق مصانة الا للقوي.

 ماغنوس نوريل باحث في معهد السياسة الخارجية في ستوكهولم , متخصص في شؤون الإرهاب و الشرق الأوسط

   كتب في القسم الالكتروني من صحيفة سفينسكا داغبلادت كبريات الصحف السويدية بتاريخ 05 حزيران 2012  مقالة بعنوان عدم التدخل في سورية يزيد من خطر نشوب حرب أهلية شاملة. فيما يلي ملخصا لأهم ما ورد فيها:

النزاع السوري في طريقه إلى الأسوأ عبر عدم تداركه من قبل العالم الخارجي. كلّما طال الزمن للتوصل إلى حل كلّما ازدادت أعداد الضحايا من السوريين وبنفس الوقت تزداد خطورة نشوب حرب أهلية شاملة.

يعني ذلك بأن القتل سوف يستمر والخشية من أن ادعاءات النظام السوري المستمرة بوجود إرهاب من الخارج تتحول إلى حد ما لحقيقة. هناك معلومات أكيدة على وجود مجموعات سنية عاملة داخل سورية, حتى إذا كانوا لا يتمتعون بالدعم الشعبي كما يدّعون, سوف يشكل ذلك تحديا للمعارضة المنظمة ولكن المنقسمة أن تقدم نشاطا مقابلا ووفق أهداف واضحة بعمل فعّال مضاد.

 تشرذم المعارضة يوعز إليه كجزء من أسباب غياب الجهد الدولي المؤثر لكن ذلك ليست الحقيقة كلها .

لو أن العالم الخارجي حقا أراد ذلك (القيام بجهد فعّال)  لبادر في إنشاء منطقة حظر جوية والتي بدورها ستؤدي إلى المزيد من الضغط على الأسد, وبنفس الوقت تساهم في توحيد المعارضة بشكل أكبر مما هي عليه الآن.

بدعم من الجامعة العربية وغالبية المعارضة (الأمر المتاح الآن) يمكن الالتفاف على قرارات مجلس الأمن المعطلة بسبب الفيتو.

 القيام بذلك ممكن لكنهم لا يريدون الآن في الوقت الحاضر.  ذلك ليس بسبب التخوف من القوة العسكرية  السورية, خطورة قدرتها الحربية مبالغ فيها بشكل كبير جدا. بل التخوف من انتشار النزاع إلى الدول المجاورة مثل لبنان وتركية. لكن حتى هذه الحجة تبدو مثقوبة لأن النزاع قد عمل أثره و وصل فعلا إلى هناك, لقد وقعت حالات القتل

في كلا البلدين نتيجة العراك في سورية. في لبنان حدثت بعض الاشتباكات الصغيرة بين مؤيدي الأسد ومعارضيه.

هناك خطورة من أن ينتشر النزاع ويتحول إلى الأسوأ حتى في الداخل السوري من خلال عدم قيام العالم الخارجي بالتصرف الفعّال والقوي بشكل كافي أكبر بكثير من الخطورة في أن تتحول إلى الأسوأ بسبب التدخل.

. كلّما طال الوقت للتوصل إلى حل كلّما ازدادت أعداد القتلى من السوريين وبنفس الوقت تزداد خطورة نشوب حرب أهلية شاملة, الحرب الذي يريد العالم الخارجي تجنب نشوبه.

2012-06-06

فرمز حسين

 مترجم وكاتب سوري مقيم في ستوكهولم


Stockholm-sham.blogspot.com          

Twitter@farmazhussein                  

تنويه
.المقالة المترجمة تعبر حصرا عن ايدولوجية كاتبها فحسب
. المترجم