الخميس، 16 يناير 2014

الرجل الثعلب



الرجل الثعلب
والإمعة

ق.ق.ج
فرمز حسين

تلك السحنة المتقلبة انسجاما مع العرض والطلب , ذلك الوجه المتطاول الذي تحول تدريجيا الى مثلثي الشكل مع تساقط شعر رأسه الصغير سنة تلو الأخرى و طغيان أذناه الطويلتان اللتان تتحركان بشكل أجوف مترافقتان مع حركة عيناه الدقيقتان الغائرتان اللتان تشعان خبثا, تلك البشرة السمراء المائلة الى الرمادية, الأنف المدبب الذي يكاد يخفي فمه المحدب, كل هذه الصفات المذكورة كانت من المفروض أن توحي دون أدنى شك للقاصي والداني بأن هذا الشخص لا بد أن تكون له صلة عرقية مع جنس الثعالب. الذي حصل أنّه لم يكن مشابها للثعلب في الشكل فقط, بل في المكر والخديعة أيضا وهاتان الصفتان ساعدتاه في خداع من حوله وإيهامهم بأنه " أول من يضحي وآخر من يستفيد" ؟!

الإمعة
الإمعة بحكمه إمعة فهو يتبع الرجل الثعلب في حلّه وترحاله.
الرجل الثعلب يعلم بأن تابعه مجرد إمعة... فلم يلتفت الى الخلف...تاركا له الحالب على الغارب.
فيما الإمعة انفرد بقضم جبنة الرجل الثعلب الشهية !؟


فرمز حسين
2014-01-16

ستوكهولم


  




الأحد، 12 يناير 2014

القطيع قصة قصيرة جدا



القطيع


ق.ق.ج
 فرمز حسين

في الواحة الواسعة اجتمع القطيع ملتصقين ببعض ..
 تناهت أصوات قوية الى أسماعهم .. من الواحات المجاورة.
الذي حدث أن القطعان القريبة كانت قد تكاتفت في سيرها باتجاه الرعاع ..

 بعضهم هرب مذعورا مع كلابه إلى التلال الحصينة..
 آخرون لم يفلحوا في الهرب .. سقطوا تحت أقدام القطيع ..
كلابهم المسعورة اختفت أيضا .
صيحات الفرح أتت من هناك عبر الأفق مع نسائم ربيعية رطبة.
على الأغلب تخلصوا من الرعاع المتسلطين على رقابهم..
منهمكين في اختيار جدد.
في قمم الهضاب العالية يتربع رعاة كبار .. يعتمرون على رؤوسهم قبعات كبيرة..
يحملون في أياديهم مطارق صغيرة..
يستخدمونها كلما أزعجهم صيحة ,عواء أو أنين.
حين تسربت أصوا ت العراك من الواحات المجاورة إلى واحتهم تسللت تدريجيا بعض الذئاب .
كلاب الراعي المسعورة بدأت تنهش شيئا فشيئا بأجساد النعاج فرادى ......
مثنى ...
 تترقب مطرقة المتربصين على سفح الرابية ....
ثلاث.......
 رباع ....
الجالسون على قمة الهضبة لا يبالون ..
 تزداد شراستهم ...
يتضاعف نهمهم .....
يغالون في نهش أجساد فرائسهم البضة.
 الكلاب المسعورة تحولت إلى ذئاب .... يصبح الافتراس حقا من حقوقهم الطبيعية.
تحاول النعاج الهرب...
يسهّل الراعي دخول ذئاب شاردة ....لمساندة  كلابه المستذئبة ...

الرعاة الكبار على سفح الهضبة يتمتعون بمشاهد الافتراس الدامية و هم يلوكون علكتهم دون حياء !؟


فرمز حسين
2014-01-12
ستوكهولم




الخميس، 9 يناير 2014

السوريون والخيارات المؤلمة



السوريون والخيارات المؤلمة


فرمز حسين
 القوى الدولية تمارس أسوأ أنواع الغبن السياسي تجاه الشعب السوري في محنته ومعاناته التي شارفت على دخولها في عامها الرابع متمثلا بانحصار جلّ تفكيرهم في شكلين للسلطة أحلاهما مر. هذا الأمر هو الذي يفسر مواقفهم المتخاذلة تجاه الأحداث الدامية في البلاد  و يمنع توصلهم الى اتفاق في مجلس الأمن من شأنه وضع حد للمذابح التي يتعرض لها السوريون , هذه ليست مجرد استنتاجات بل هي وقائع صبغت صيرورة الأحداث المؤلمة في البلاد و سدّت جميع منافذ الخلاص أمام السوريين الطامحين الى الانتقال السلمي ببلادهم من حكم استبدادي الى آخر ديمقراطي , تعددي, مدني.

يقول السويدي يان إلياسون نائب الأمين العام للأمم المتحدة في كلمة له ألقاها في جامعة أوبسالا الأسبوع الماضي بمناسبة مرور مائتي عام من السلام على السويد وانقضاء مدة مائة عام منذ الحرب العالمية الأولى, نشرت صحيفة سفينسكا داغبلادت مقتطفات منها:
صعوبة التوصل الى اتفاق في مجلس الأمن هو العائق أمام التوصل الى حل سلمي و الحرب الدائرة في سورية هي الأكثر صعوبة , إيلاما ومصدرا  للقلق أكثر من أية بقعة أخرى  في العالم اليوم.
يضيف إلياسون قائلا: لقد طال أمد النزاع في سورية  كثيرا , حيث كان حله أسهل لو أن العالم الخارجي تدخل منذ بداية التظاهرات المناوئة للسلطة , المشكلة أن أعداد الضحايا ترتفع , يزداد حجم الدمار, تتفاقم المعاناة  وتتعاظم درجة الكراهية  بين الأطراف المتنازعة مع كل شهر يمر.

سورية وطن فقد أمل الخروج من نفق القتل المظلم , مع التفاتة بسيطة إلى الخلف لاستحضار أسباب الاحتجاجات السلمية نرى أنها كانت في مجملها ترنوا للوصول إلى تحرير المواطن من عقدة الخوف , كسر طوق التبعية , الشعور بالعجز تجاه استبداد النظام  والرعب الذي  زرعه في نفوس المواطنين على مدى عقود من الزمن , من كتم للأفواه ,غياب العدالة الاجتماعية ,الاستحواذ على الامتيازات من قبل شرائح محدودة من المجتمع , تصنيف النظام للسوريين في درجات متباينة على أسس طائفية , حزبية , قومية , طبقية  كانت  من أهم العوامل المحركة للشارع السوري للنهوض ضد الطغيان.
الذي يحصل الآن في ظل الـتأثيرات الدولية و الاقليمية على أطراف النزاع هو تغيير كامل لتوجه الثورة ووصولها  مسارات  غدت بعيدة عن العوامل المذكورة آنفا ليس ذلك فحسب بل في ظل المعطيات التي يفرزه الوضع المأساوي فإن عوامل الثورة ستبقى قائمة حتى لو رحل النظام فهناك الجماعات الاسلامية المناهضة للسلطة وخطابها السياسي الطائفي الذي لا يبشر بالخير  والتي تأتي من بعض شخصيات المعارضة السياسية الذين يقدمون أنفسهم كمشاريع قادة المستقبل, هم يريدون كما قال "كمال اللبواني"على قناة الجزيرة بأن :  سورية ستكون دولة عربية اسلامية سنية شاء من شاء وأبى من أبى !؟
بير جونسون محرر في معهد الشؤون الخارجية السياسية السويدية ,مراسل سابق في الشرق الأوسط ومن المتابعين والمعلقين للشأن السوري منذ انطلاقة الاحتجاجات ربيع 2011 يقول في الصحيفة نفسها والتي تعدّ من كبريات الصحف السويدية اليومية:
بدأت الاحتجاجات في سورية سلمية بعد خمس سنوات متواصلة من الجفاف من قبل شعب مظلوم ضد حكم ديكتاتوري متأئرا برياح التغيير التي هبت مع الربيع العربي و أطاحت بحكام تونس, مصر, اليمن, ليبيا , الفرق بين سورية و مصر أن الجيش السوري  لم يقف بجانب الثائرين وتحوّل إلى صراع مسلح  سرعان ما سيطرت المجموعات الجهادية الاسلامية الداخلية والخارجية على جانب المعارضة, اثنان منهم على الأقل على ارتباط مباشر مع تنظيم القاعدة الإرهابي (جبهة النصرة ودولة العراق والشام).
يتابع يونسون : الحقيقة المؤلمة الآن هي أنّ هذه الحرب ليست بين شعب مسالم متعطش للحرية وبين نظام شمولي جائر ومعزول , أعمال العنف التي تسببت بتشريد ملايين السوريين من بيوتهم يتحمل مسؤوليتها  الطرفين أو بالأحرى جميع الأطراف لأنّ مسلحي المعارضة قاتلوا بعضهم البعض مثلما فعلوا مع النظام.
تضيف الصحيفة:
قبل أعياد الميلاد بقليل نشرت معهد دراسات الشرق الأوسط  في واشنطن دراسة رائدة  لمختارات بعنوان "العلوم السياسية في الحرب السورية " اشترك فيها 17 باحثا سياسيا لتحليل الحروب الأهلية التي جرت بعد الحرب العالمية الأولى بغرض استنباط العبر منها في الحرب المحتدمة في سورية اليوم.
 تقول الدراسة :  125  حربا أهلية تجاوز عدد القتلى فيها على الألف شخص  في السنة نشبت منذ 1945 , دامت تلك الحروب وسطيا 10 سنوات , هذا يعني أن الحرب السورية ما زالت في بداياتها , غالبية تلك الحروب انتهت بانتصار عسكري لطرف على آخر , اثنان من أصل ثلاثة انتصرت فيها القوات الحكومية , واحد من أربعة انتهت من خلال التوصل الى توافق سياسي.


 هذه الدراسة تدفعنا الى التفكير بنسب النجاح المأمولة من مؤتمر جنيف 2 المزمع عقده في" مونترو" السويسرية أواخر الشهر الجاري , كل الدلائل تشير الى أن فرص التوصل الى حل مبدئي في ضوء المعطيات الموجودة على الساحة الآن شبه معدمة , حيث الأطراف التي تنفذ عمليات القتل والتدمير , نظام البعث بقيادة الأسد لن يقبل بأية تنازلات عن السلطة خاصة مع تصريحات كيري الأخيرة حسب نيويورك تايمز التي مفادها بأن ايران قد تشارك في المؤتمر, الأمر الذي يشجع النظام على الاستمرار في قصف المدن بالبراميل المتفجرة ولا ننسى الخلافات الكبيرة والاستقالات الجماعية من الائتلاف المعارض الذي لا يزيد الا في الطين بلّة . من جهة أخرى أين مصلحة إيران من رحيل الأسد؟ أين مصلحة جبهة النصرة ودولة العراق والشام من سورية دولة يعمّها السلام؟


فرمز حسين
2014-01-09
ستوكهولم












. 






السوريون والخيارات المؤلمة

الأحد، 5 يناير 2014

الانتظار



الانتظار
قصة قصيرة جدا


فرمز حسين

 في سفح الجبل وقفت تتأمل المدينة المتشحة بالسواد ..
أقفلت عيناها هنيهة على أمل أن تعيد وتفتحهما فتراها مبتهجة بأنوارها ..
تنشر الحبور ..
تبعث الحياة من جديد في كل مكان ..
تمنّت في قرارة نفسها أن يكون الواقع حلم سوف تصحوا منه.

منذ زمن ليس بقصير مكثت هناك في حالة الانتظار ..
خيّل لها في تلك الأثناء أن كل شيء قد توقف عن الحركة.
السنة ألغت فصولها والزمن مزّق تقويمه ..
المساجد والكنائس أوصدت الأبواب وأغلقت النوافذ  .. تاركة طقوس العبادة ..

العالم بأسره في الانتظار ..
اكتشفت فيما بعد  بأن كلّ ذلك  كان محض خيال  والواقع أن العصافير توقفت عن الزقزقة ..
هديل الحمام غاب عن صباحات المدينة الجميلة التي كانت مفعمة بعبير الرغيف الساخن ..
 فيما نعيق البوم بدأ يسود أطراف المكان موزعا البؤس والكآبة بوتيرة متسارعة  ..

مع كل ذلك بقيت هي في الانتظار ........... هناك باتجاه الشمس التي سوف تشرق من الغرب ؟

تطرز مدرسة جديدة ..
نسجتها بأجود الخيوط
فيها سيبدأ الصغار دراستهم بمناهج جديدة.

2014-01-06
فرمز حسين
ستوكهولم