الجمعة، 10 أبريل 2015

دولة كردية اليوم




دولة كردية اليوم

 أنظمة الأمر الواقع بمؤسساتها  السياسية و العسكرية منها في  منطقة الشرق الأوسط عموما والدول التي تتقاسم أراضي كردستان خصوصا تعيش حالة حرب و دفاع عن الوجود في مواجهة الأعاصير التي هبت مع بواكير رياح التغيير التي قدمت مع الربيع العربي والتي لا تزال تشكل خطرا على بقاء العديد منها على الرغم من  الالتفاف عليها في  مصر و اليمن و حصرها في حالة تشبه الاحتضار في سورية إلا أن الصراع لا يزال قائما بين قديم يأبى الرحيل و جديد ضبابي ضاعت ملامحه وسط موجات التطرف المتلاطمة  و بروز قوى ظلامية تحرق الأخضر و اليابس., تحاول كسر ارادة الانسان العادي و تجريده من حضارته و ماضيه ,هدم حاضره و حجب المستقبل عنه.
اذا كانت الظروف الدولية عملت يوما على أن يبقى شعبا تعداده يربو على الأربعين مليون نسمة يعيش على ترابه دون كيان قومي خاص به حيث جرى الحاق أرضه بمن فيه من خلال معاهدات دولية جائرة بأربعة دول, العراق , سورية, ايران وتركية , فان رياح الظروف الدولية اليوم تجري بما تشتهيه سفينة الكرد, اذا قام قبطانها بتسيير دفتها مع الريح لا ضده لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح و استرجاع الحقوق لأهلها.

الدول الغنية الكبرى و النافذة في السياسة العالمية  تفكر مثل رأسمالها تفكيرا جبانا , التغيير بالنسبة لهم مغامرة محفوفة بالمخاطر,هم  لا يضمنون ماهية الأنظمة التي قد تحل مكان الأنظمة الاستبدادية القائمة في المنطقة لذلك يفضلون الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه أو في أحسن الأحوال استبدال أشخاص بآخرين أي الاكتفاء بعملية تغيير للأسماء لا النظم التي اعتمدت عليها عقودا.
اسم كردستان كوطن للكرد لم يكن ذا صدى و لم يطرح بهذه القوة منذ أن و ضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها, حيث تم التعامل حينها مع قضية الكرد مثل قضايا باقي شعوب المنطقة من خلال وعود بالاستقلال في معاهدة سيفر1920 م بين الدولة العثمانية والحلفاء , لكن بنود  تلك المعاهدة مع كل الأسف لم ترى النور تحت ضغوط من الدولة التركية الفتية بعدئذ بزعامة مصطفى كمال أتاتورك و لرغبة أوروبا في ارضاءه لكي يمضي قدما في محاربة الإسلام والخلافة الإسلامية في تركية , بذلك تخلى الأوروبيين عن الأكراد  ,تنصلوا عن وعودهم و تم عقد معاهدة لوزان 1923م التي فيها تم تجاهل قضية الشعب الكردي تماما. من ذلك التاريخ  يعاني الانسان  الكردي مرارة الحرمان من هويته القومية في كل البلدان التي تقاسمت جغرافية وطنه بطولها و عرضها. لقد خبر الكرد مرارة المعاناة, العجز و قلة الحيلة في مواجهة   أنظمة الدول  المحتلة التي  كانت القضية الكردية دائما تشكل الحافز القوي لتجاوز خلافاتهم حتى الشائكة منها في سبيل منع الكرد من الحصول على أية مكاسب قومية في أي جزء كان. اليوم هذه الدول بالكاد تستطيع الحفاظ على وجودها : الدولة السورية بالحدود التي رسمها الانكليز و الفرنسيون تُنَازعُ الموت, العراق غارقة في معمعة من الصراع المذهبي بين الشيعة و السنة, ايران متورطة في ملفات اقليمية شتى من خلال دعمها للحركات الشيعية: الحوثيين في اليمن , حزب الله في لبنان , شيعة البحرين,نظام الأسد في سورية و القسم الموالي لها من حكومة العراق بالإضافة إلى معركتها مع المجتمع الدولي في سبيل تخصيب اليورانيوم. تركية بزعامة العدالة و التنمية من جهتها تعاني من تدهور في العلاقات مع الغرب, الولايات المتحدة و اسرائيل ,كذلك مع الدول العربية وفي مقدمتها مصر بعد الانقلاب العسكري على حركة الاخوان و ومرسي ,فيما كرديا هي على علاقات اقتصادية متميزة مع اقليم كردستان, الأمر الذي لم تكن تركيا نفسها تتوقع, كما أنها في حالة هدنة و مفاوضات مع أكرادها.
الكرة الآن في ملعب قادة الكرد أنفسهم وعلى وجه الخصوص في اقليم كردستان الجنوبي الملحق بالدولة العراقية.
الواقع الذي يخيّم على اقليم كردستان منذ أن  فُرض الحظر الجوي للطيران العراقي شمالا في بداية التسعينات أي في أعقاب حرب الخليج الثانية مهد للكرد تأسيس حكم ذاتي قوي وشبه مستقل , استمر في التحسن حتى يومنا هذا مخلّفا نوعا من الاستقرار السياسي و الرخاء الاقتصادي بفضل الظروف السياسية التي عمّت المنطقة ومن ثم  قيادته السياسية التي  فعلت الكثير لكن ليس بالكافي اذا لم تدرك أهمية هذه المرحلة و استثنائية ظروفها.
الدول التي تحتل كردستان لن تعرض الاستقلال على طبق من ذهب, حتى الدول الأوروبية الصديقة التي تخشى على مصالحها الحيوية في المنطقة لن تنادي باستقلال كردستان بالنيابة عن الكرد. القيادة السياسية الكردية التي أصبح وجودها يشكل إحدى عوامل الاستقرار في المنطقة و خاصة بعد محاربة القوات الكردية تنظيم داعش الارهابي بدعم و توافق دوليين , عليها بدون إبطاء و اليوم قبل غد وضع الجميع أمام الأمر الواقع بإعلان كردستان العراق دولة كردية مستقلة .
التاريخ أثبت على مر السنين  بأن لاشيء يدوم على حاله ,لكل شيء نهاية وأعاصير هذه المرحلة التي تمر بالمنطقة سوف تهدأ يوما وستكون لها خاتمة, ان لم يحقق قيادات الكرد آمال  شعبهم و تطلعاته إلى الحرية و العيش الكريم الآن, ربما تعود تلك الدول صاحبة الشأن و التي تقتسم أراضي كردستان أن تتحالف معا من جديد كما اعتادت أن تفعل في الماضي و تجردهم حتى من المكتسبات التي بين أيديهم اليوم.

فرمز حسين
 ستوكهولم
2015-04-08
Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein








الخميس، 12 مارس 2015

Hur mycket vet Svenskarna om det pågående kriget i Syrien?


Det är fyra år som har gått och vi kliver in i det femte sedan det blodiga kriget i Syrien, som har skördat över tre hundratusen människoliv , skadat minst dubbelt  så många och tvingat  halva befolkningen att fly för sina liv , medan den andra halvan som bor kvar i sina hem lever under en mer gisslanliknande situation tryckta mellan regimsstyrkor-hammaren och de övriga beväpnade  grupperinga-städet.
Upproret i Syrien som började genom påverkan av den så kallade arabiska våren med fredliga protester  mot de stora social orättvisor och usla ekonomiska- och politiska förhållanden som hade pågått i flera decennier av en totalitär makthavare, förvandlades till en mardröm för en hel nation med ofattbar förrödelse och grymma massakrer som följd .
Det finns flera faktorer som ändrade riktningen för revolutionen , men de viktigaste är:
Ryssland och Kinas ställningtagande  i FNs säkerhetsråd genom att använda sina veton för att blockera alla resolutioner som kunde leda till ett internationellt ingripande.
På regional nivå har Iran stöttat regimen helhjärtat främst genom sin skapelse Hizbollah, den shiitiska  milisen, men även genom ekonomiska medel och militära experter. 
Regimen  slog ner upproret med brutala våldsmetoder  och med omvärldens passivitet  har anarkin spridit sig i landet vilket skapade en lämplig miljö för extrema grupper att etablera sig i olika delar av landet.  Mest kända är ISIS och Al-nusra fronten  .
 USA och de västländerna som uppmuntrade upproret från början började  känna sig obekväma med de stora förändringar som var på väg att hända i Syrien men även i de övriga arabiska vårens länder.  Framförallt då det visade sig att många av de revolutionerna kom att ledas av religiösa rörelser med politisk islam som ideologi .
Medan internationella samfundet haltar och har svårt att enas kring ett beslut som kan sätta stop för människors lidande i Syrien fortsatte Al-assad  regimen att bombadera alla städer och byar där motstånd fanns från den fria Syriska armen, den väpnade grenen av oppsitionen, medan man avsiktligen lämnade områden där de extrema grupperna som ISIS och Al-nusra fronten verkade, ifred. Allt för att visa omvärlden att det inte finns någon moderat oppsition utan bara fanatiker och terroristgrupper som kommer att efterträda Al-Assad om hans regim faller. Detta ledde i sin tur till ISIS och Al-nusra frontens frammarsch och den tragiska och ohållbara situationen som vi ser i dagens Syrien.

Farmaz Hussein
Tolk och Frilansskribent
2015-03-12

الأربعاء، 25 فبراير 2015

لا بديل للسوريين عن العودة الى الكفاح السياسي




لا بديل للسوريين عن العودة الى الكفاح السياسي

قرابة الأربعة أعوام مرت من عمر الثورة  في  سورية مخلّفة  من الدمار و الخراب المادي ما يصعب إعادة بناءه لعقود ودمار معنوي يحتاج لفترة مضاعفة نظرا للتفتيت الذي أصاب اللحمة الوطنية و التمزيق الذي تعرض له النسيج المجتمعي  , إرث يخلفه السوريون للأجيال القادمة في دولة تشرد نصف سكانها في العراء و نصف آخر يعيش في الداخل في حالة أقرب منها الى حياة الرهائن داخل معسكر كبير بانتظار المحرقة  و لا تزال الأطراف المسلحة المتصارعة على السلطة تدعي انتصارات وهمية لا تنتهي ,هم بذلك يثبتون عن جدارة بأنهم ليسوا الأهل الأصليين لهذا البلد فهم على استعداد لتدميره و ابادة مواطنيه دون وازع من خُلق,دين أو ضمير, انهم يشبهون في ادعاء كل منهم ملكية البلاد و انعدام احساسهم  تجاه الأرض و الشعب بتلك الأم المزيفة في حكاية النبي سليمان عليه السلام : حين جاءته امرأتان متخاصمتان على ولد كل واحدة تدعي أنه ابنها, ففكر النبي بطريقة تجعل أم الولد تتضح أمام الجميع, فأخذ الولد بين يديه و قال للمرأتان: كلاكما يريد الولد أليس كذلك؟ فقالتا نعم, فقال: حسنا, أحضر لي أيها الحاجب سكينا حتى أقسمه فتأخذ كل واحدة منهما نصفاً, فأحضر الحاجب سكينا و عندما رفع السكين صرخت الأم الحقيقية للولد قائلة: ..لا.. الولد ولدها هي, خوفا على الولد من أن يقتل, أما الثانية فقالت : لمَ لا هذا أفضل حلْ , عندَها تبسَم النبي سليمان و قالَ للأولى: تعالي و خذي وَلدك فأنت أمه الحقيقية. 
  من تحت أنقاض هذا الانهيار لابد أن يكون هناك صوت لأبناء البلد الأصليين الذين  يخشون على أمهم التي تذبح من الوريد الى الوريد و يكونون أصحاب مبادرة وقف هذه الحرب المجنونة على الرغم من صعوبة محاربة قوى التطرف الذي كان من المفروض أن تتبناها  المؤسسات , النخب و المدارس الفقهية الاسلامية قبل النظم السياسية,الثقافية و التربوية لكي يكون بعدها بإمكان المسلمين أن يطلبوا من الغرب احترام مشاعر أكثر من مليار ونصف من المسلمين دعاة الإخاء و السلام والتسامح قياسا مع بضع آلاف من المتطرفين الذين يشوهون صورة الدين الاسلامي الحنيف ويخلّفون تداعيات خطيرة على مسلمي العالم جراء أعمالهم الاجرامية.

السوريون عانوا ولا يزالون من استبداد النظام على مدى أكثر من أربعة عقود و بإمكان الشعب الاستمرار في السعي لإزالته ولو بعد حين ,فلم يسجل التاريخ على مر العصور انتصار طاغية على شعبه , ارادة الشعوب في المحصلة هي التي تنتصر, لكن ذلك لن يحصل ما دام التطرف مستفحلا . لاخيار أمام السوريين اذا أرادوا الخلاص من الظلم و الاستبداد إلا  النضال على جبهتين معا : محاربة التطرف الذي ينمو بشكل سرطاني و ينشر وباءه وفكره الظلامي في عموم سورية و المنطقة  من خلال تجييش التنظيمات الارهابية  لسوريين تدفعهم عوامل شتى أهمها  سياسة التمييز الطائفي الذي مارسه النظام خلال عقود حكمه و بطشه فيما بعد بمناوئيه في ظل صمت دولي مخزي, أما تعبئة الجهاديين الغير سوريين فهي فئات قادمة من عمق الفشل الذريع للأنظمة السياسية في العالمين العربي و الاسلامي , حيث أخفقت في  احتوائهم من خلال اصلاحات سياسية منفتحة  تخلق فرص تعليم وعمل مواكبان لتطورات العصر و متطلباته  , أما القادمون من الدول الغربية فهم من تلك الفئة التي تعاني من البقاء خارج النظم الاجتماعية , يعانون حالة من ضياع الهوية و فقدان الاحساس بالانتماء إلى المجتمع الذي يعيشون فيه وذلك كنتاج لعجز تلك الدول أيضا من التوصل الى سياسة اندماج ناجعة للمهاجرين وخاصة القادمين من العالم الاسلامي.
هؤلاء ليسوا بثوار و لا يمثلون  لا من قريب و لا من بعيد تطلعات عامة السوريين الى الحرية , الديمقراطية والعيش الكريم.
النظام بدأ استخدام العنف وعسكرة ثورة السوريين السلمية و هذا لا اختلاف فيه لكن من يقود الثورة اذا افترضنا جدلا بأنها ما زالت ثورة الآن هم من ساعدوا النظام على تحويلها الى حرب أهلية , طائفية, سنية ,علوية و أصبحت فصائل ما سمي حينها بالجيش الحر ان وجدت بعضها فهم بلا حول لها ولا قوة قياسا مع متطرفي جبهة النصرة و داعش. في ظل مثل هذه المعطيات التي أفرزتها دوامة العنف لأربعة أعوام متتالية  تقع مسؤولية فضح  المجموعات الارهابية و تعريتها على النخب الثورية الحقيقية التي عليهم أن يحملوا لواء التغيير رأفة بسورية و أهلها و محاولة لإنقاذ ما يمكن انقاذه من هذا الوضع المأساوي والواقع المرير الذي وصل اليه حال السوريون .على النخب السياسية من داخل مؤسسات المعارضة و خارجها لعب دور الأبناء الأصليين الذي يخشون على  البلد من الضياع  و التحلي بشجاعة  الاعتراف  بأن متطرفي النصرة, داعش و من على شاكلتهم من حاملي الأعلام السوداء هم من أجهض ثورة السوريين و يجب سحب كل غطاء سياسي يشرعن جرائمهم و اللجوء بعدها إلى النضال السياسي لإسقاط نظام الاستبداد و الارهاب معا وإلا فجميعهم مثل تلك الأم الزائفة ينتظرون السكين ليقتطع حصصهم من جسد الوطن.

فرمز حسين

2015-02-25
ستوكهولم


الأحد، 22 فبراير 2015

قامشلو - ستوكهولم

قامشلو _ستوكهولم
 رذاذ من المطر في ستوكهولم و برودة خفيفة أعادتني أكثر من خمسة وعشرون عاما الى الوراء, كنّا نخرج من مكتب معتمد الرواتب في قامشلو وأتجه بعدها لبائع الدجاج و صاحب المحل كعادته يقول لعامله و هو يربت على كتفه :عبّي للاستاذ شوية قوانص و رووس على حساب المحل يا الله شو بدها تكفي ألفين ليرة لتكفي. بعدها يأتي دور كيلوين مشبك ساخن مشبعة بالقطر,  أخيرا بعض الفاكهة على الأغلب تفاح وبرتقال . كان هذا اليوم هو الوحيد في الشهر الذي كان فيه يصطدم المعلمين ببعضهم البعض في أسواق قامشلو و في نفس الأماكن .
عدت أدراجي الى البيت و أنا أحمل في صدري حنينا الى مشبك قامشلو و شتاءاتها و أوحالها.

السبت، 21 فبراير 2015

انتهت ثورة السوريين




انتهت ثورة السوريين


 النظام السوري هو من بدأ استخدام العنف و عسكرة ثورة السوريين السلمية و هذا لا اختلاف فيه لكن من يقود الثورة الآن هم من ساعدوا النظام على تحويل الثورة الى حرب أهلية ,طائفية , سنية ,علوية و أصبحت فصائل ما سمي حينها بالجيش الحر ان وجدت بعضها فلا حول لها ولا قوة قياسا مع متطرفي جبهة النصرة و داعش, في ظل مثل هذه المعطيات التي أفرزتها الثورة بعد أربعة أعوام من التدمير تقع مسؤولية فضح  المجموعات الارهابية و تعريتها على النخب الثورية الحقيقية, رأفة بسورية و أهلها على النخب السياسية الاعتراف بالواقع المرير و  الوضع المأساوي  الذي وصل اليه السوريون , الفصل بين من يقاتل النظام و من يبتغي الحرية  للسوريين  و اللجوء الى النضال السياسي لاسقاط نظام الاستبداد و الارهاب معا.
 المتطرفون المتمثلون بالنصرة و القاعدة وكل حاملي الأعلام السوداء هم من أجهض ثورة السوريين.


2015-02-21
ستوكهولم

الجمعة، 20 فبراير 2015

تركيا العدالة و التنمية والملفات الاقليمية الشائكة



تركيا العدالة و التنمية والملفات الاقليمية الشائكة

لاشك أن الدور التركي كقوة اقليمية مؤثرة على مجريات الأحداث في الشرق الأوسط عموما والدامية منها في كل من العراق وسوريا خصوصا محوري . الدليل على ذلك هو استمرار الأحداث في الدولتين الجارتين نحو الأسوأ طبقا للمنحى الذي تتخذه تداعيات الصراع على تركيا.
ليس بخاف على كل متابع أن الاعتماد الأمريكي بشقيه الجمهوري و الديمقراطي على الدور التركي في ايجاد حلول لقضايا المنطقة تراجع منذ عهد بوش الإبن إلى حد كبير لحساب اقليم كردستان و العراق عموما, فيما بعد انصبّ جلّ اهتمام حكومة أوباما على ملف إيران النووي, في الوقت الذي حاولت تركيا نفسها خلق المناخ الملائم لها بغية اظهار دورها كقوة اقليمية عظمى محاولة الاقتراب بل احتضان ما يمكن احتضانه من الدول العربية, تقاربت مع حركة حماس على حساب علاقتها المتينة مع إسرائيل, بعدها جاءت الأحداث الدامية التي عصفت بالمنطقة مع ما سمي بالربيع العربي و استلام الحركات الاسلامية المقربة منها قيادة معظم تلك الثورات تقوية لرغبتها في تولي زعامة عالم اسلامي جديد يعيد أمجاد الامبراطورية العثمانية التي حكمت العالم العربي لأربعة قرون. 
لكن الرياح لم تجري بما تشتهيها سفينة أردوغان و محاولة تركيا الاستفادة من التغيرات السياسية في منطقة الشرق الأوسط باءت الواحدة تلو الأخرى بالفشل. جاءت الصدمة مع توصل  السيسي الى سدة الحكم من خلال انقلاب عسكري مدعوم من الغرب و مطيحا بمرسي الذي انتخب في أول انتخابات حرة في تاريخ مصر, كما تمّ فيما بعد تم حظر حزب الاخوان المسلمين المقرب من تركيا.
 استمرت فرص تركية للقيام بدور اللاعب الاقليمي الأهم بالتناقص تدريجيا حيث  تخاذلت أميركا و معها الدول الغربية بالتدخل عسكريا في الشأن السوري ضد النظام و رفضت المساهمة في إنشاء منطقة حظر جوي فيها , من ثم أدارت الظهر للمعارضة التي لحزب الاخوان المسلمين السوري الموالي لتركيا  دور كبير عليها, كما علينا أن لا ننسى العامل الأهم ,القديم والمتجدد الذي أقلق و لا يزال يقضّ مضاجع الحكومات  التركية  المتعاقبة منذ عقود  ألا و هو الدور المتنامي للقوات الكردية المسلحة المحسوبة على حزب العمال الكردستاني في المناطق الكردية المتاخمة لكردستان تركيا.

هذه الاحباطات التي واجهت حكومة العدالة و التنمية دفعتها الى استعمال الأوراق التي بحوزتها وما امتناعها من الاشتراك في الحملة الدولية ضد تنظيم داعش المتطرف إلا واحدة من أهم  تلك الاوراق , كما أنها لم تسمح لقوات البشمركة الكردية بالعبور من أراضيها إلى كوباني إلا تحت ضغوط دولية قوية وصلت الى حد التشكيك في مصداقية عضويتها في حلف شمال الأطلسي . المسألة التي نحن معنيون بها في ظل هذا الصراع المستتر بين حكومة تركيا الاسلامية السنية و بين القوى العظمى اليوم هو تدهور الأوضاع في سورية واستمرار القتل والدمار إلى أجل غير مسمى. الغرب يتجاهل دور تركيا المحتضنة لمعظم أطراف المعارضة السورية.
بإمكان تركية قطع أسباب الاستمرار عن التنظيمات التكفيرية و في مقدمتهم داعش لكن ذلك لن يحصل الآن , لأن استمرار الصراع ربما يكون أفضل من انتهاءها على الطريقة المصرية من وجهة نظر تركية  بل ربما اشكالية التوصل الى تسوية سياسية في سورية  و تعقيدها قد يعيد لها دورها الإقليمي حين تدرك أميركا و مع حلفاءها بأنه لا يمكن التوصل إلى استقرار في المنطقة دون اعطاء تركية بمركزها الجيوستراتيجي دورها الهام و النزول عند رغباتها و هذا الأمر من الصعب جدا تحقيقه نظرا للخلافات الجوهرية بينهما حول ماهية القوى التي ينبغي أن تحكم سورية المستقبل هذا بالإضافة إلى السياسة الأمريكية والغربية التي تسعى دائما إلى الحفاظ على  توازن القوى الإقليمية بين كل من إيران وتركية أو السنة و الشيعة في الشرق الأوسط  الملتهب.
إلى ذلك سيستمر عرض أفلام فصل الرؤوس عن الأجساد وحرق البشر أحياء بمهنية عالية..
إلى ذلك سيستمر مسلسل تساقط البراميل المتفجرة  على رؤوس السوريين لأنها أرخص تكلفة للقتل.


فرمز حسين
ستوكهولم
2015-02-20
Stockholm-sham.blogspot.com
                      Twitter@farmazhussein

الأربعاء، 18 فبراير 2015

النشرة



الزمان:
2011
12
13
14
15
بُعَيْدَ الميلاد و الوفاة و الهجرة

المكان :
حلب
دوما
درعا
كوباني
سنجار
الحدث:
براميل  تتساقط من السماء.

ردود الفعل:
العالم... يتفرج ....باستغراب !!

الزمان: 2015
المكان:
باريس
كوبنهاغن
الحدث:
براميل تتساقط من السماء

ردود الفعل:
يا للحدث !
بقية عواصم العالم تنظر عبر شاشات كبيرة مقعرة بإعجاب !!!!
يا  لهذا الاحتراف؟ّ!
و...
تنتظر!

فرمز حسين

ستوكهولم 2015-02-18