الجمعة، 18 أبريل 2014

صمت المعارضة على الجهاديين



صمت المعارضة على الجهاديين

لا شك أن هناك عوامل عديدة لبقاء نظام الأسد على قيد الحياة على الرغم من ثلاثة أعوام الثورة, هذه الأعوام التي يدفع السوريون بجميع مكوناتهم أغلى ما لديهم مع بزوغ فجر كل يوم وأفوله , لكن أهم تلك العوامل كان ولا يزال هو صمت المعارضة السياسية عن دخول الجهاديين بمختلف تنظيماتهم على خط المعارضة . صمت مخزي لا مبرر له سوى أنهم يحاربون الأسد ,وغض الطرف عن الخلاف الجوهري بينهم أهدافهم وبين مطالب الشعب السوري بالحرية والكرامة والسعي لبناء الدولة المدنية التعددية الديمقراطية.
اليوم مع انطلاقة العام الرابع للثورة يستمر نزيف الدم السوري , تتحطم البنية الداخلية للوطن ,تتفاقم معاناة اللاجئين وعذابات المهجرين, فيما المعارضون صامتون عن نطق الحقيقة و هم يقبضون رواتب نضالهم!

الأحد، 13 أبريل 2014

هل حقا باتت الدولة الكردية أمرا واقعا؟



هل حقا باتت الدولة الكردية أمرا واقعا؟

فرمز حسين

خاض الكرد على مدى عقود طويلة كفاحا مريرا في وجه أعتى الديكتاتوريات التي عرفها التاريخ, وكانت التضحيات جسيمة والاخفاقات متتالية فيما التعاطف الدولي كان شبه منعدم مع قضية أكبر شعب يعيش على أرضه دون دولة تخصه, محكوما من قبل أنظمة مستبدة تنتمي لقوميات مخالفة .
بغي وطغيان تلك الأنظمة الجائرة وبروز بوادر أخطار سياساتهم الهمجية على المنطقة والعالم ,بدءا بوصول نظام الملالي في طهران إلى الحكم , مرورا بغزو صدام حسين للكويت, وصولا الى دموية نظام الأسد في التعامل مع مناوئيه و نمو مختلف التيارات السلفية ,الجهادية, المتطرفة, فتح أعين العالم الخارجي على المكون الكردي الذي لا تربطه عداوات تاريخية لا مع الغرب ولا الشرق السياسي ويعدّ أقرب منه الى العلمانية حيث يمكن الرهان عليه في لعبة المصالح السياسية التي تعدّ محرك الدفع خلف مجمل القرارات الدولية كشريك سياسي بديل في منطقة استراتيجية غنية بمصادر النفط و الطاقة ومتنوعة من حيث التكوين البشري في حقبة اتسمت بتعاظم دور الاسلام السياسي بحركاته الراديكالية التي تأخذ أكثر فأكثر مناحي متطرفة معادية للغرب.
مع هبوب رياح التغيير التي  قدمت مع الربيع العربي بدأت الخطوة الأولى في مسيرة الألف الميل باتجاه التحرر من القيود المصطنعة التعسفية التي وضعت من قبل أنظمة غريبة مستعمرة للمنطقة . ما يجري الآن في المنطقة هو عملية دفاع مشروع عن وجود وكينونة , قومية , دينية, طائفية, وحتى أيديولوجية كانت منصهرة تعسفيا في محاولة لإجبار كل طرف على الاعتراف  بالآخر بغية الوصول الى قرار حر إما بالعيش الاختياري المشترك ضمن الحدود الحالية المصطنعة أو الانقسام اعتمادا على التوزيع الأصلي جغرافيا وبشريا.
يذهب الكثيرون بعيدا في اتهاماتهم للكرد بشتى النعوت متجاهلين الحقائق التاريخية ومتناسين معاناة هذا الشعب و رزوحه تحت ثقل غبن سياسي ممنهج تراكم عليهم لعقود طويلة افتقدوا خلالها لأدنى درجات التعاطف الخارجي أو التضامن الداخلي.
انفجار الثورات في مختلف البلدان العربية في زمن العولمة وازدهار التقنية والفضاء المفتوح مع انتشار واسع للجاليات الكردية في شتى أصقاع الأرض, هذا الشتات الذي يعدّ بدوره  احدى افرازات السياسات الجائرة في عموم أجزاء كردستان يضخ اليوم بقوة امكانات اضافية لحركة  التحرر الكردية ويضع قياداته أمام مسؤوليات تاريخية  لن تتكرر. بنظرة سريعة الى الخلف نرى أن الظروف الدولية كانت من أهم العوامل التي مهدت لتأسيس اقليم كردي في جنوب كردستان وكان أخطر تهديد على انجاحه هو الاقتتال الداخلي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني و الاتحاد الوطني الكردستاني ولولا التوصل الى اتفاق مناصفة السلطة لضاعت تلك الفرصة ولما تحقق النموذج الفيدرالي السائد اليوم في العراق.
لاشك أن الظروف الدولية اليوم شبيهة بتلك التي أعقبت حرب الخليج على الأقل من وجهة نظر كردية ما يعني اما الاتفاق على صيغة مشتركة بين الطرفين الكرديين المتنافسين في كردستان العراق والاتفاق على منهجية سياسية تتسم برؤية تتجاوز الأسوار الحزبية التي من شأنها القضاء على كل فرص التلاحم القومي وإما الاستمرار على وضعية قيادات مناطقية تسير طبقا لتقاليد قبلية مؤطرة ضمن مؤسسات حزبية.

 حلم اعلان كردستان العراق دولة مستقلة أقرب منه اليوم الى الواقع من أي وقت مضى والخشية من تقويضها لا تكمن عند حكومة المركز في بغداد ولا في القوى الاقليمية ولا الدولية بل بين البارزانيين و الطالبانيين.
فرمز حسين
2014-04-12
ستوكهولم

الأربعاء، 9 أبريل 2014

لا للفرقة السياسية اللامبررة



 توحيد أربعة فروع البارتي الديمقراطي الكردستاني يفرض على المجلس الوطني الكردي إعادة صياغة هيكلته البنيوية بهدف تجاوز سلبياته, حيث كانت أهمها تمثيل الأحزاب الصغيرة المفتقدة  لقواعد ومقومات الأحزاب في المجلس, الأمر الذي أثر سلبا في عملية صياغة القرارات من جهة كما أنه كان عاملا مشجعا على الانقسامات الحزبوية نظرا للقدرة على الحصول على التمثيل في المجلس.
كما أنّه قد آن الأوان  لبقية الأحزاب التي تحظى ببعض الشعبية ولها جمهورها مثل اليكيتي والطرف الموالي للثورة من حزب الوحدة بالتقارب ,أليس على حزب المساواة مثلا اعادة النظر في جدوى عدم عودتها الى التقدمي   والبارتي جناح نصر الدين جدوى عدم انضمامه الحزب الموحد الجديد.
الأعباء كثيرة والقضية أكبر وهناك متسع لكل من يريد حقا أن يقدم خدمة لأهله ووطنه دون أن يحمل لقب سكرتير حزب, وأنا متأكد بأن حزب الاتحاد الديمقراطي سوف يستقبل بصدر رحب كل من يبقى خارج السرب!؟

الدولة الكردية القادمة



انتابني شعور بالغبطة وأنا أقف لأول مرة في حياتي أمام شرطي يتحدث الكردية في مطار هولير, دقق في جواز السفر ثم طرح بعض الأسئلة الروتينية قبل أن يختم جوازي بسمة الدخول لمدة خمسة عشر يوما.
لم يفارقني ذلك الشعور الجميل طوال مدة اقامتي في اقليم كردستان على الرغم من الظروف العصيبة التي يمر به أهلنا والتي تعد بعضا من افرازات الوضع المأساوي في سورية. دامت زيارتي ثمانية أيام , زرت خلالها معبر فيشخابور, مخيم دوميز , مدينة دهوك , زاخو, وأخيرا هولير قبل العودة الى ستوكهولم ,لكن ذلك الشعور لم يكن مكتملا,ما كان ينغّص عليّ ويمنعني من الاسترسال في التفاؤل بأن الدولة الكردية قادمة هو ذلك الشعور بأن التمسك بالحزبية المبنية على أسس مناطقية عشائرية لا أيديولوجية بدا أقوى بكثير من التمسك بالكوردايتية , ربما لأن زيارتي جاءت تزامنا مع الانتخابات البرلمانية العراقية وانتشار صور وأسماء المرشحين بكثافة في كل مكان. 
كم أتمنى أن أكون مخطأ.
.

السبت، 22 مارس 2014

كان الله في عون السوريين



كان الله في عون السوريين

فرمز حسين
ثلاثة أعوام من الحرب وويلاتها تمر , حصدت خلالها آلة قتل النظام أرواح مئات الآلاف من السوريين ودمرت أكثر من ستين بالمائة من البنية التحتية للبلاد , حوّلت نصف السكان الى مشردين والنصف الآخر الى رهائن, والأمرّ من كل هذا وذاك هو أن القادم قد يكون أعظم فلا بوادر لبصيص ضوء في نهاية هذا النفق المظلم. ما سلف يحتم علينا كسوريين بمختلف انتماءاتنا أن نراجع أنفسنا من خلال وقفة تأمل لإعادة النظر في أسباب الوصول الى هذا الدرك الخطير وهذا الحصاد الدامي والمروع , علينا تحليل دواعي الاخفاقات وتداعياتها الرهيبة على الوطن والمواطن وماهية الأحصنة التي نراهن نحن عامة السوريين عليها.

في التاسع عشر من شهر آذار الجاري شاءت الظروف أن أحضر ندوة عن الشأن السوري في مبنى البرلمان السويدي ,  تم خلالها عرض تقارير عن الانتهاكات الجسيمة التي قام بها النظام مزودة بصور ووثائق مروّعة لانتهاكات ترقى الى مستوى جرائم ضد الانسانية.
  الخبير السويدي والمحرر المعروف  في المعهد السويدي للسياسة الخارجية بير جونسون قدم تحليلا منطقيا لمجريات الوضع الميداني وأنواع الفصائل المسلحة المقاتلة في سورية , اتسم تحليله بالتشاؤم الى حد ما نحى فيها الى امكانية انتصار النظام على المعارضة.
من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة شارك هيثم المالح حيث تطرق الى البدايات السلمية للثورة وإجبار النظام للسوريين على العسكرة  وهذا ما حصل بالفعل. إلا أنه أضاف قائلا:  بأن داعش وحزب العمال الكردستاني يقتلان الشعب السوري. لكنه تجنب الافصاح عن موقفه من جبهة النصرة المرتبطة رسميا بالقاعدة حين سئل بل اكتفى بقوله : أن جبهة النصرة لا تقتل السوريين.
 الآن أصبح واضحا للقاصي والداني بأن العدو الأساس للشعب السوري والثورة السورية هو الجماعات الاسلامية المتطرفة وموقف بعض رموز الائتلاف الصامت ,المالح انموذجا يعني رضاهم عن عمل هؤلاء المتطرفين ويعني أيضا تجسيدا لطائفية الحرب و المضي في تحريف الثورة من مسارها نحو المزيد من الاقتتال المذهبي والنزوح أكثر فأكثر باتجاه الحرب الأهلية كما بدأت تسمى دوليا وهذا ما يقضي على كل أمل للتعاطف الخارجي مع محنة الشعب السوري.
حزب العمال الكردستاني أو فرعه الاتحاد الديمقراطي يقاتل جبهة النصرة وداعش في المناطق الكردية حصرا  وعلى هذا فان السيد المالح يعتبر عناصر جبهة النصرة هم أفراد الشعب السوري الذين يقتلون على أيدي عناصر الحزب المذكور.
الاسلام السياسي الذي يحاول تنظيم الاخوان المسلمين تمثيله يفتقر الى كل عوامل النجاح وسبل الوصول الى السلطة مسدودة أمامهم في سورية المتعددة الألوان . في مصر نجح مرسي في أول انتخابات تاريخية حرة نتيجة قوة التيار الاسلامي الموالي للإخوان هناك من جهة و رغبة عامة المصريين اختبار مصداقية الحزب وهم في سدة الحكم بعد التخلص من مبارك من جهة أخرى , لكنه أزيح عن السلطة بقوة الجيش وبمباركة دولية , فما الذي يتأمله تنظيم الاخوان في سورية وهم يفتقرون لمقومات النجاح و لا يحظون على ثلث الدعم الشعبي الذي يمتلكه اخوان مصر.
طلب الدعم بالسلاح والعتاد من القوى الاقليمية لا يخدم السوريين في قضيتهم ولن يساهم الا في استمرارية القتل , التهجير ,التدمير ويرسخ فكرة التقسيم  على أسس عرقية وطائفية الى أجزاء لا حصر لها فيها حتى السنة يجب أن تنقسم الى علمانية وغير علمانية. الشعب السوري بحاجة الى قرار أممي يحسم الصراع ,ينهي معاناته ويمهّد له الطريق لإعادة بناء الوطن واللحمة الوطنية في دولة مدنية تعددية تتسع للجميع ولا سبيل الى مثل هذا القرار دون وجود معارضة مخلصة لا ترى في الانتقام من النظام ورموزه حلا بل في تحقيق العدالة وسيادة القانون , معارضة تمثل أحرار السوريين جميعا ,عربا ,كردا ,سريانا ,آشوريين ,دروزا ,علويين ,سنة وغيرهم من أطياف المجتمع السوري و تحمل معها رؤية مستقبلية عن البلاد بعيدة كل البعد عن التطرف أيا كان هذا التطرف طائفيا , دينيا, أو عرقيا.
فرمز حسين
ستوكهولم
23-03-2014